الأنْبِيَاة فَيَجيءُ النَّبِيُّ مَعَهُ الْعِصَابَةُ، والنَّبِيُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّتةُ، والنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الشُّهَدَاءَ فَيَشْفَعُونَ فِيمَنْ أرَادُوا. فَإذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذلِكَ، يَقُولُ الله- جل وَعَلاَ-: أنَا أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، أَدْخِلُوا جَنَّتِي مَنْ كَانَ لا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ثُمَّ يَقُولُ الله تَعَالَى: انْظُرُوا فِي النَّارِ هَلْ فِيهَا مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ؟. قيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلًا، فَيُقَالَ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟. فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ. فَيَقُولُ اللهُ: اسمحوا لِعَبْدِي كإسْمَاحِهِ [1] إِلَى عَبِيدِي. ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ آخَرُ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ (213/ 1) : لا، غَيْرَ أَنَي أمَرْتُ وَلَدي [2] إذَا مت فَاحْرِقُونِي بالنَّارِ ثُم اطْحَنُونِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ، اذْهَبُوا بِي إِلَى الْبَحْرِ فَذَرُّونِي فِي الرِّيح. فَقَالَ اللهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذلِكَ؟ قَالَ: مِنْ مَخَافَتِكَ. فَيَقُولُ: انْظُرْ إلَى مُلْكِ أَعْظَمِ مَلِكٍ فَإنَّ لَكَ مِثْلَهُ وَعَشَرَةَ أمْثَالِهِ. فَيَقُولُ: لم تَسْخَرُ بي وَأنْتَ الْمَلِكُ؟. فَذلِكَ الَّذِي ضَحِكْتُ بِهِ مِنَ الضُّحَى". قَالَ إِسحاق هذا مِنْ أَشْرَفِ الْحَدِيثِ [3] ."
(1) أَسْمَحَ: سَمَحَ، إذا لان وسهل، ويقال: أَسْمَحَتْ نفسه إذا ذلت وأطاعت وخضعت.
(2) الوَلَدُ يكون واحدًا وجمعًا، وكذلك الوُلد- وزان قُفْل-، وقد يكون الوُلد جمع ولد مثال: أسَدٌ، وأُسْدٌ. والوِلد- بكسر الواو، وسكون اللام- لغة في الوُلْد.
(3) إسناده صحيح، والان هو ابن بيهس العدوى، ويقال: والان بن قرفة، ترجمه =