فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 3568

أربعُ مِئَةِ نَوْعٍ عَلَى حَسبِ مَا ذَكَرْنَاهَا" [1] ."

فَهذِهِ إذًا تَقاسيمُهُ الخَمْسَةُ التي يتألفُ منها الصحيحُ، والتي تشتمل عَلَى أربع مِئَةِ نَوْعٍ مِنَ الأنْواعِ وَقَدْ وَضَعَ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا عُنْوانًا يَدُلُّ عَلَى فِقْهٍ سَلِيمٍ، وَفَهْمٍ مُسْتَقِيمٍ، وقدكشفَ عنْ غَايَتِهِ مِنْ هذَا التَنْويعِ، وَأوْضَحَ مَا يُريدُ بِقَوْله- فِي الْمُقَدِّمَةِ 1/ 137 -"قَصْدُنَا فِي تَنْوِيعِ السُّنَنِ الكَشْفُ عَنْ شَيْئَيْنِ:"

أحَدُهُمَا: خَبَرٌ تَنَازَعَ الأئِمَّةُ فِيه وَفِي تَأْوِيلِهِ،

وَالآخَرُ: عُمُومُ خِطَابٍ صَعُبَ عَلَى أكْثِرِ النَاسِ الْوُقُوفُ عَلَى مَعْنَاهُ". فهو إذًا- والحقَّ نَقولُ- العالمُ الذكيُّ، والأستاذُ الكُفْءُ الَّذي يُدرِكُ مَواطِنَ الصُّعوبَةِ فَيُذَلِّلُهَا، وَيدْرِي الأسْبَابَ في تَشَعُّب الآراءِ، فَيُحَاوِلُ جَمْعَهَا وتَسْلِيطَ الأضْوَاءِ عَلَيْهَا لِئَلاّ يَضِلَّ الفَهْمُ، وتَتَشَعَّبَ الآرَاءُ."

وَإِذَا سألنا: ما المثالُ الَّذي احتذاهُ فِي ترتيبِ صَحِيحِهِ؟ وَجَدْنا إجابتَهُ مَشْفوعَةً بِالتَّعْلِيلِ"لأنَّ قَصْدَنَا فِي نَظْمِ السُّنَنِ حَذْوُ تَألِيفِ الْقُرْآنِ، لأِنَّ الْقُرْآنَ أُلِّفَ أجْزَاءً فَجَعَلْنَا السُنن أقْسَامًا بِإِزَاءِ القُرْآنِ. وَلَمَّا كَانَتِ الأجْزَاءُ مِنَ الْقُرْآن كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا يَشْتَمِلُ عَلَى سُوَرٍ، جَعَلْنَا كُلَّ قِسْمٍ مِنَ السنن يَشْتَمِلُ عَلَى أَنْوَاعٍ، فَأنْوَاعُ السُنَنِ بِإِزَاءِ سُوَرِ القرْآنِ. وَلَمَّا كَانَتْ كُلًّ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ تَشْتَمِلُ عَلَى آيٍ، جَعَلْنَا كُلَّ نَوْعٍ مِنْ أنْوَاعِ السُّنن يَشْتَمِلُ عَلَى أحَاديثَ. وَالأحَادِيثُ مِنَ السُّنَنِ بِإِزَاءِ الآي مِنْ القُرْآنِ" [2] .

(1) مقدمة ابن حبان لصحيحه 1/ 137 بتحقيقنا.

(2) مقدمة ابن حبان لصحيحه1/ 138 بتحقيقنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت