وأما بالنسبة للفريق الثاني، فإن إسحاق بن إبراهيم بن محمد الصواف روى عنه جماعة، ولم يوثقه غير ابن حبان، ومن وثقه بعده فقد تابعه، وهو من رجال البخاري. وقد روى مسلم للوليد بن سريع، وعبد الله بن سلمان الأغر، وقد روى عن كل منهما أكثر من واحد ولكن لم يوثقهما غير ابن حبان. وهناك كثير ممن هذه حالهم، وقد أخرج لهم أصحاب السنن كأبي الأحوص، وأبي أرطأة، وأبي إبراهيم الأشهلي، وأبي راشد، ويزيد بن الحوتكية، ومحمد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث غير أنني اكتفيت في إيراد بعض من هذا وصفه، وله رواية في الصحيح ليكون دفع ما وصف فيه ابن حبان أبلغ، ونفيه عنه أحكم.
وقال الذهبي في"ميزان الاعتدال"3/ 426:"وفي رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحدًا نص على توثيقهم. والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة، ولم يأت بما ينكر عليه، أن حديثه صحيح". وقال أيضًا في الميزان 1/ 556 ترجمة حفص بن بُغَيْل:"... فإن ابن القطان يتكلم في كل من لم يقل فيه إمام عاصر ذاك الرجل- أو أخذ عمّن عاصره- ما يدل على عدالته، وهذا شيء كثير، ففي الصحيحين من هذا النمط خلق كثير مستورون، ما ضعفهم أحد، ولا هم بمجاهيل". وقال أيضًا في الميزان 2/ 66 ترجمة الزبير بن جنادة الهجري:".. ذكره ابن حبان في الثقات وأخطأ من قال؟ فيه جهالة ".
وقال الحافظ ابن حجر في"شرح نخبة الفكر"ص (99 - 100) :"فإن سمي الراوي، وانفرد راو واحد بالرواية عنه فهو مجهول العين، كالمبهم فلا يقبلِ حديثه إلاَّ أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح، وكذا من ينفرد عنه إذا كان متأهلًا لذلك". وهل فعل ابن حبان أكثر من هذا؟.
وأما ما وقع فيه من خطأ، أو سهو، أو اضطراب، فهذه صفات بشرية لا يمكن لبشر تجاوزها لذا قال العزيز الحكيم في وصف كتابه الكريم: (أَفَلاَ يَتَدَبرونَ الْقرْآنَ؟ وَلَوْ كَانَ مَنْ عِنْد غَيْرِ اللهَ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) [النساء: 82] .
ومن المسلم أيضًا أن هذه الأمور تزداد نسبتها بازدياد عطاء الرجل وكثرة إنتاجه، =