= وقال أبو عبد الرحمن النسائي:"هذا خطأ فاحش، والصواب حديث بشر"يعني الذي رواه عن حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، مرفوعًا بلفظ حديثنا. وذكره المزي في"تحفة الأشراف"1/ 173 برقم (566) وقال:"والمحفوظ حديث حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين". وانظر مجموع النووي 5/ 320. وجامع الأصول 11/ 108. نقول: إن ما وصف به هذا الحديث من الغرابة، وبأنه خطأ فاحش، وبأنه منكر جدًا ليس بسبب المتن والاختلاف فيه، لأن متن حديث أَنس، هو نفسه لفظ حديث عمران بن حصين، ولكن قيل ما قيل وصفًا لإِسناده ليس غير.
فقد ضعف النسائي حميدًا بالتدليس، وقال ابن خراش:"إن عامة حديثه عن أَنس"
إنما سمعه من ثابت"."
ولكن حماد بن سلمة قال:"عامة ما يروي حميد، عن أَنس، سمعه من ثابت".
وقال أيضًا:"لم يدع حميد لثابت علمًا إلا وسماه وسمعه منه".
وقال الدوري في"التاريخ"برقم (4582) :"حدثنا يحيى قال: حدثنا أبو عبيدة الحداد، عن شعبة، قال: لم يسمع حميد من أَنس إلا أربعة وعشرين حديثًا، والباقي سمعها، أو أثبته فيها ثابت".
وقال عفان، عن حماد بن سلمة: جاء شعبة إلى حميد فسأله عن حديث لأنس، فحدثه به. فقال له شعبة: سمعته من أَنس؟ قال: فيما أحسب. فقال شعبة بيده هكذا - وأشار بأصابعه-: لا أريده، ثم ولَّى. فلما ذهب قال حميد: سمعته من أَنس كذا وكذا مرة، ولكنني أحببت أن أفسده عليه. وفي رواية أخرى: ولكنه شدد عليَّ فأحببت أن أشدد عليه". وقال الحافظ العلائي في"جامع التحصيل"ص (202) بعد أن أورد قول شعبة السابق:"فعلى تقدير أن تكون مراسيل، فقد تبين الواسطة فيها وهو ثقة محتج به". وأما رواية عيسى بن عامر بن الطيب، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة قال:"كل شيء سمع حميد من أَنس خمسة أحاديث"، فهذا قول باطل، لأن حميدًا قد صرخ بسماعه من أَنس، وفي الصحيح شيء كثير من هذه الأحاديث."وقال الحميدي: عن سفيان قال: قال لي درست: إن حميدًا قد اختلط عليه ما سمع من أَنس، ومن ثابت وقتادة، عن أَنس، إلا شيء يسير". ="