فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 3568

عَصَيْتَهُ، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرورًا. ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، وَيُعَادُ الْجَسَدُ لِمَا بُدِىءَ مِنْهُ فَتُجْعَلُ نَسَمَتُهُ فِي النَّسِيمِ الطَّيِّب، وَهِيَ طَيْرٌ تَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ، فَذلِكَ قَوْلُهُ: {يُثَبِّتُ اللهُ الذين آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [إبراهيم: 27] الآيَةَ.، وَإنَّ الْكَافِرَ إذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ لَمْ يُوجَدْ شَيْء، ثُمَّ أُتِي عَنْ يَمِينِهِ فَلا يُوجَدُ شَيْء، ثُمّ أُتيَ عَنْ شِمَالِهِ فَلاَ يُوجَدُ شيْء، ثُمَّ أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَلاَ يُوجَدُ شيْء، فَيُقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَيَجْلِسُ مَرْعُوبًا خَائِفًا. فَيُقَالُ: أرَأَيْتُكَ هذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ، مَاذَا تَقُولُ فِيهِ، وَمَاذَا تَشْهَدُ عَلَيْهِ؟. فَيَقُولُ: أيُّ رَجُلٍ؟، وَلا يَهْتَدِي لاسْمِهِ فَيُقَالُ لَهُ: مُحَمَّد. فَيَقُولُ: لا أدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ قَالُوا قَوْلًا، فَقُلْتُ كمَا قَالَ النَّاسُ. فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى ذلِكَ حَيِيتَ، وَعَلَيْهِ مِتَ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَاب مِنْ أبْوَابِ (58/ 1) النَّارِ فَيُقَالُ لَهُ: هذَا مَقْعَدُكَ مِنَ النَّارِ وَمَا أعَدَّ اللهُ لَكَ فِيهَا، فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا. ثُم يُفْتَحُ لَهُ بَاب مِنْ أبْوَابِ الْجَنةِ فَيُقَالَ لَهُ: ذلِكَ مَقْعَدُكَ وَمَا أعَدَّ الله لَكَ فِيهَا لَوْ أطَعْتَهُ. فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا. ثُم يَضِيقُ عَلَيْه قَبْرُهُ حَتى تَخْتَلِفَ فِيهِ أضْلاَعُهُ، فَتِلْكَ الْمَعِيشَةُ الضَّنْكُ الّتِي قَالَ الله: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [1] [طه: 256] .

(1) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو في الإحسان 5/ 45 - 46 برقم (3103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت