20/ 97] فعمد موسى عليه السلام إلى هذا العجل, فحرقه بالنار وقيل بالمبارد ثم ذراه في البحر. [1]
ومحبتهم للعجل وصفها الله بوصف معجز بقوله: أشربوا وهذا يعني: جعلت قلوبهم تشربه، وهذا تشبيه عن تمكن أمر العجل في قلوبهم. حتى غلب عليه وخالط قلبه. [2]
قال البغوي:"أدخل في قلوبهم حب العجل وخالطها كإشراب اللون لشدة الملازمة، يقال: فلان أشرب اللون إذا اختلط بياضه بالحمرة." [3]
وتوعد الله الذين لم يتوبوا من عبادة العجل بالغضب والذلة بالدنيا , والنار بالآخرة.
ووردت آثار كثيرة في كيفية تنفيذهم للتوبة وكانت: قتلهم أنفسهم لكي يتوب الله عليهم، ولم يبين سبحانه وتعالى كيفية ذلك القتل، بل اكتفى بقوله {فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} [سورة البقرة 2/ 54] . كما لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يفصل ذلك. ولكن ورد بعض التفصيلات لكيفية ذلك القتل في بعض الآثار، وذكر عدد القتلى من جراء القتل وغالب هذه التفصيلات منقولة عن كتب بني إسرائيل.
وفي سياق ما حصل من اليهود السابقين: خاطب الله اليهود في كل زمان (عن فعل آبائهم وأسلافهم وتكذيبهم رسلهم وخلافهم أنبياءهم، مع تتابع نعمه عليهم وسبوغ آلائه لديهم، معرفهم بذلك أنهم من خلافهم محمدًا صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم به وجحودهم لرسالته، مع علمهم بصدقه على مثل منهاج آبائه وأسلافهم، ومحذرهم من نزول سطوته بهم بمقامهم على ذلك من تكذيبهم ما نزل بأوائلهم المكذبين بالرسل من المسخ واللعن وأنواع النقمات) [4]
وأما عن عبادتهم للعزير ,فهو ما سيبعث عيه فئام منهم ففي الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري _: (( أن أناسًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ ) )قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( نعم هل تضارون في رؤية
(1) البداية والنهاية لابن كثير 1/ 286 - 288 بتصرف. انظر المحرر الوجيز لابن عطية (4/ 61 واليهودية لاحمد شلبي 180 ومابعدها.
(2) تفسير القرطبي ج 2/ص 31.
(3) تفسير البغوي ج 1/ص 95.
(4) تفسير الطبري ج 1/ص 281.