بعلًا، وورد في بعض الآثار, أنهم هم أهل بعلبك [1] ومن هنا جاءت التسمية.
ومع دعوته لهم, إلا أنهم كذبوه, قال تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ = 127} [سورة الصافات 37/ 127] أي للعذاب يوم الحساب {إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} أي الموحدين منهم. [2]
وأما عبادتهم للأحبارهم والرهبان, فهي كما قال صلى الله عليه وسلم: (( بطاعتهم في تحريم الحلال وتحليل الحرام. ) )وكما قال الحسن: {أَرْبَابًا} في الطاعة.
و الأحبار: جمع حبر، وهو الذي يحسن القول وينظمه ويتقنه بحسن البيان عنه. ومنه ثوب محبر أي جمع الزينة.
والرهبان جمع راهب مأخوذ من الرهبة، وهو الذي حمله خوف الله تعالى على أن يخلص له النية دون الناس، ويجعل زمانه له وعمله معه وأنسه به. [3]
وقال الضحاك: الأحبار: قراؤهم، ورهبانهم علماؤهم. [4]
وقصة قدوم عدي بن حاتم الطائي _ ,برواياتها المتعددة تجلي كيف فسر صلى الله عليه وسلم عبادتهم لهم، وكيف صاروا لهم أربابا، قال _: (( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب ) )فقال: (( يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك. ) )قال: فطرحته وانتهيت إليه وهو يقرأ في سورة براءة، فقرأ هذه الآية: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} قال: قلت: يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم! فقال: (( أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ قال: قلت: بلى. قال: فتلك عبادتهم. ) ) [5]
(1) مدينة بالشّام وهي من مدن لبنان الآن وهي قديمة البناء، فتحت بصلح في زمن عمر - رضي الله عنه - سنة (14 هـ) وكان لأهلها صنمٌ يدعى (بعْلًا) فسمِّيت به لعبادة أهلها له، واسم الموضع (بَك) .امعجم البلدان 1/ 453)، بتصرف يسير.
(2) تفسير ابن كثير ج 4/ص 21 وسيأتي مزيدا من التفصيل عند الكلام عن أنبيائم بإذن الله.
(3) تفسير القرطبي ج 8/ص 119 لسان العرب - ابن منظور ج 4/ص 158.
(4) تفسير ابن أبي حاتم ج 6/ص 1784.
(5) رواه أحمد 4/ 378 والترمذي 2953.