فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 490

وكما قال حذيفة _: (( كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه. ) )

وقال أيضًا _: (( أما إنهم لم يكونوا يصومون لهم، ولا يصلون لهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا أحله الله لهم حرموه، فتلك كانت ربوبيتهم. ) )وقال: (( لم يعبدوهم، ولكنهم أطاعوهم في المعاصي. ) )

قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (( لم يأمروهم أن يسجدوا لهم، ولكن أمروهم بمعصية الله، فأطاعوهم، فسماهم الله بذلك أربابًا. ) )

وقال أبو البختري رحمه الله [1] : (( انطلقوا إلى حلال الله فجعلوه حرامًا، وانطلقوا إلى حرام الله فجعلوه حلالًا، فأطاعوهم في ذلك، فجعل الله طاعتهم عبادتهم، ولو قالوا لهم اعبدونا لم يفعلوا. ) )

وسئل أبو العالية رحمه الله: (( كيف كانت الربوبية التي كانت في بني إسرائيل؟ قال: قالوا: ما أمرونا به ائتمرنا، وما نهونا عنا انتهينا لقولهم: وهم يجدون في كتاب الله ما أمروا به وما نهوا عنه، فاستنصحوا الرجال، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم. ) ) [2]

وهم إلى اليوم يطيعون علمائهم, حتى في نبذهم التوراة وما أمروا فيها, والاستعاضة عنها بالتلمود الذي عملتها أيديهم الآثمة.

ويتبع ما سبق تحاكمهم إلى طواغيت الأرض, وترك حكم الله, وهذا من الشرك الأكبر الذي أمروا أن يجتنبوه، وذلك يوم أن شاورت قريش بعض أحبارهم في المفاضلة بينهم وبين ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ففضلوا الكهنة والشياطين ممثلة بحيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وكل طاغوت: على ماجاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قالوا: إنكم أهدى من محمد سبيلًا، بل توجوا ذلك بسجودهم للأصنام كما في الأثر: (( أن كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين من كفار قريش، فاستجاشهم على النبي صلى الله عليه وسلم، وأمرهم أن يغزوه، وقال: إنا معكم نقاتله، فقالوا: إنكم أهل كتاب، وهو

(1) سعيد بن فيروز ابو البختري بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة بن ابي عمران الطائي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فيه تشيع قليل كثير الارسال من الثالثة مات سنة ثلاث وثمانين تقريب التهذيب 1/ 240.

(2) انظر للروايات المتعددة في تفسير الطبري 10/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت