فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 490

صاحب كتاب، ولا نأمن أن يكون هذا مكرًا منكم، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما! ففعل، ولأن هذا منطبق عليهم كجنس.

قال الطبري رحمه الله بعد أن ساق أسباب النزول للآية: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ} [سورة آل عمران 3/ 23] ... إلى قوله: {وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [سورة النساء 4/ 52] .

"وأولى الأقوال بالصحة في ذلك قول من قال: إن ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن جماعة من أهل الكتاب من اليهود، وجائز أن يكون كانت الجماعة الذين سماهم ابن عباس رضي الله عنهما في الخبر الذي رواه محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعد أو يكون حييًا وآخر معه، إما كعبًا وإما غيره." [1]

ففضل علماء وكبار اليهود حكم الطاغوت وشرك الجاهليين على الإيمان والتوحيد الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم , قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} [سورة النساء 4/ 51]

ومعنى الآية: إن الله وصف الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب من اليهود بتعظيمهم غير الله بالعبادة والإذعان له بالطاعة في الكفر بالله ورسوله ومعصيتهما، وأنهم قالوا: إن أهل الكفر بالله أولى بالحق من أهل الإيمان به، وإن دين أهل التكذيب لله ولرسوله أعدل وأصوب من دين أهل التصديق لله ولرسوله، وذكر أن ذلك من صفة كعب بن الأشرف، وأنه قائل ذلك. [2]

ويمكن الجمع بينها كما قال الطبري: يصدقون بمعبودين من دون الله يعبدونهما من دون الله، ويتخذونهما إلهين؛ وذلك أن الجبت والطاغوت اسمان لكل معظم بعبادة من دون الله، أو طاعة أو خضوع له، كائنا ما كان ذلك المعظم من حجر أو إنسان أو شيطان.

وإذ كان ذلك كذلك وكانت الأصنام التي كانت الجاهلية تعبدها كانت معظمة بالعبادة من دون الله فقد كانت جبوتًا وطواغيت، وكذلك الشياطين التي كانت الكفار

(1) تفسير الطبري 4/ 138.

(2) تفسير الطبري 5/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت