وسلم فقال: (( يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك ) )، قال: ادعوه بها، فجاء بها، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خذ جارية من السبي غيرها ) )، قال: فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها، فقال له ثابت: يا أبا حمزة ما أصدقها؟ قال: نفسها أعتقها وتزوجها، حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل، فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروسًا. )) [1]
وفي رواية: (( لما قدمت صفية من خيبر أنزلت في بيت لحارثة بن النعمان فسمع نساء الأنصار فجئن ينظرن إلى جمالها، وجاءت عائشة رضي الله عنها متنقبة فلما خرجت خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أثرها فقال: (( كيف رأيت يا عائشة؟ ) )قالت: رأيت يهودية، فقال: (( لا تقولي ذلك، فإنها أسلمت وحسن إسلامها. ) )
وكانت صفية رضي الله عنها رأت قبل ذلك أن القمر وقع في حجرها، فذكرت ذلك لأمها فلطمت وجهها وقالت: إنك لتمدين عنقك إلى أن تكوني عند ملك العرب، فلم يزل الأثر في وجهها حتى أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عنه فأخبرته. [2]
وفضائلها كثيرة منها: ما رواه بن سعد بسند حسن عن زيد بن أسلم قال اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفى فيه، واجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حيي رضي الله عنها: (( إني والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي، فغمزن أزواجه ببصرهن. ) )فقال صلى الله عليه وسلم: (( مضمضن. ) )فقلن: من أي شيء؟ فقال: (( من تغامزكن بها، والله إنها لصادقة. ) )وتوفيت صفية رضي الله عنها سنة اثنتين وخمسين (52) هـ في خلافة معاوية بن أبي سفيان _ وقبرت بالبقيع. [3]
2 -وممن أسلم: ريحانة بنت شمعون بن زيد من بني النضير وكانت متزوجة رجلًا من بين قريظة يقال له الحكم ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سباها، فأبت إلا اليهودية، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه، فبينما هو مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه، فقال: هذا ثعلبة بن سعية يبشرني بإسلام ريحانة، فبشره وعرض عليها أن يعتقها
(1) صحيح البخاري ج1/ص 145
(2) الإصابة في تمييز الصحابة ج7/ص739 - 740
(3) الطبقات الكبرى ج2/ص313سير أعلام النبلاء ج2/ص235 الإصابة في تمييز الصحابة ج7/ص741