وأمَّا الكتب الأخرى التي اعتمدتُ عليها، فمِنها: العلل الكبير للترمذي، وضعفاء ابن الجوزي، وتهذيب الكمال للمزي، وغيرها مِمَّا هو مذكورٌ في موضعه. كما يَظهر مِن بعض النقول عند الخطيب البغدادي وغيره أنَّ لبعضهم سؤالات للبخاري عن بعض الرواة، وقد ذكرتُ مِنها ما استطعتُ الوقوف عليه.
وتكمن أهمية هذا المشروع العظيم في أنَّ له فوائد جمَّة: فهو يضع أمامنا جميع أقوال البخاري في الراوي الواحد، بحيث يمكن لكلامه أن يفسِّر بعضه بعضًا. كما أن النظر في ألفاظ البخاري مجتمعةً يجعل الحُكم على رتبة الراوي عنده أكثر دقة، بحيث يمكن تمييز هؤلاء الضعفاء بعضهم عن بعض، خاصةً وبعض هؤلاء الرواة قد أخرج لهم البخاري في صحيحه. وغير ذلك مِن الفوائد التي أسأل الله أن يعيننا على استخلاصها عند الفراغ مِن هذا المشروع بمَنِّه وكرمه.
أمَّا عن منهجي في هذا الجامع، فهو إيراد الرواة الذين تكلَّم فيهم البخاري بشيءٍ مِن الجرح، سواء كانوا مذكورين صراحةً في ضعفائه أم لا. ويَثبُت عندي ذِكْرُ الراوي صراحةً في ضعفاء البخاري بأحد أربعة: إمَّا وجود اسمه في كتاب الضعفاء الصغير، أو وجوده في رواية العقيلي، أو وجوده في رواية الدولابي، أو تنصيصِ أحدِ العلماء على وجوده في ضعفاء البخاري. ويُتنبَّه إلى أنَّ بعض الرواة يَذكرهم البخاري في الضعفاء ولا يَتكلَّم فيهم بشيء، وقد نبَّه على هذا ابنُ عدي وحاول الوقوف على غرض البخاري مِن صنيعه هذا. وعلى ذلك فإنني أُثبت الراوي في ضعفاء البخاري إذا وَرَدَ ذِكْرُه في روايتي العقيلي أو الدولابي وإنْ لَمْ يُذكَر فيه جرح، لأنَّ وجوده في هاتين الروايتين دليلٌ على أنَّ البخاري قد أدخله في كتاب الضعفاء.
وأمَّا الرواة الآخرون الذين أُدخِلهم في هذا الجامع، فهم الذين يُنقل عن البخاري كلامٌ فيهم ولَمْ يُذكَروا صراحةً في ضعفائه بأيٍّ مِمَّا سبق. كأن يكون جَرَحَهم في تاريخه، أو نُقل جَرْحُهم عنه في غير كُتُبه الموجودة دون أن يُعزَى قولُه إلى كتاب الضعفاء. على أنَّ بعض هؤلاء هم مِمَّن يَغلب على الظنِّ أنَّ البخاري قد أدخلهم في كتابه. ولعلَّ في إكمالي العمل في هذا المشروع ما يدعم هذا الظن إن شاء الله تعالى.
أمَّا عن أقوال البخاري، فإنني أوردها مختصرةً إذ أقتصر فيها على القدر المطلوب مِن التجريح. والعزو إلى أرقام الأجزاء والصفحات هو بحسب الطبعات الموجودة في المكتبة الشاملة، إلاَّ إذا نبَّهتُ على غير ذلك. والمجال مفتوحٌ للإخوة بارك الله فيهم لتقويم اعوجاج هذا العمل بما يفتح الله به عليهم. والله الموفق.