فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 177

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبيَّ بعده، وعلى آله وصحبه ومَن تبع هديه ... وبعد،،،

فكثيرًا ما كان يَعرض لي مِن الرواة مَن يضعِّفهم البخاري، ومع ذلك لا أَجِدُ لهم ذِكْرًا في كتاب الضعفاء الصغير له. وكنتُ عزمتُ على جَمْعِ كتاب الضعفاء الكبير له اعتمادًا على ضعفاء العقيلي، فوقفتُ على كلامٍ للبخاري في هؤلاء الرواة وفي غيرهم مِمَّا ليس مذكورًا عند العقيلي. فرأيتُ مِن النافع أن أُصنِّف جامعًا للرواة الذين ضعَّفهم البخاري يشتمل على كلامه فيهم اعتمادًا على ما أثبته في كُتُبه وما رواه الناس عنه في كُتُبهم. ونظرًا لضخامة هذا العمل، فقد آثرتُ أن أجعل هذا الموضوع بمثابة المسودة له أشتغل عليها وأنقحها.

فأمَّا كتب البخاري التي اعتمدتُ عليها فهي كالتالي:

أولًا: كتاب الضعفاء الصغير. وقد وقفتُ له على ثلاث روايات:

1 -رواية ابن الغطريف، عن آدم بن موسى، عن البخاري. وهي الرواية المشهورة المطبوعة.

2 -رواية محمد بن إبراهيم الغازي، عن البخاري. وهي الرواية التي يعتمد عليها أبو أحمد الحاكم في كتاب الأسامي والكنى له، وقد ظهر لي مِن ألفاظها أنها تكاد تتطابق مع الضعفاء الصغير. وقد صرَّح أبو أحمد باسم الكتاب في ترجمة أحد الرواة فقال ( [1] ) : «كناه ونسبه وسمَّاه لنا محمدُ بن إبراهيم بن شعيب الغازي: سمع محمدًا يعني ابن إسماعيل يقوله. أخرجه محمد بن إسماعيل في كتاب الضعفاء» . اهـ وهذا الكتاب الذي ينقل عنه أبو أحمد هذه الأقوال ليس هو كتاب الكنى الذي يرويه الغازي عن البخاري. وعلى هذه الرواية اعتمد أيضًا الخطيب البغدادي، وهو يرويها عن محمد بن الفضل القطان، عن علي بن إبراهيم المستملي، عن الغازي، عن البخاري ( [2] ) . وهي الرواية التي أثبتها ابن حجر في المعجم المفهرس ( [3] ) .

3 -رواية محمد بن محمد النحوي الراوساني، عن البخاري. وهي الرواية التي اعتمد عليها البيهقي، وهو يرويها عن أبي سهل المهراني، عن أبي الحسين العطار، عن الراوساني، عن البخاري. وقد صرَّح باسم الكتاب في أحد المواضع فقال ( [4] ) : «أخبرنا أبو سهل المهراني في (أسامي الضعفاء) : أنبأ أبو الحسين العطار: أخبرني أبو عبد الله النحوي قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول» . اهـ

ثانيًا: كتاب الضعفاء الكبير. وهو مفقود. والموجود مِنه في الكُتُب روايتان غير تامَّتين، وإشارة إلى رواية مفقودة:

1 -رواية العقيلي، عن آدم بن موسى، عن البخاري. وهي الرواية الموجودة في كتاب الضعفاء الكبير للعقيلي. ويتبيَّن مِن الاختلافات بين هذه الرواية وكتاب الضعفاء الصغير أنَّ آدم بن موسى قد رَوَى الكتابَين عن البخاري. والعقيلي لا يُثبت دائمًا كلام البخاري بتمامه بل يختصره أحيانًا.

2 -رواية ابن حماد الدولابي، عن البخاري. وهي الرواية الموجودة في كتاب الكامل في الضعفاء لابن عدي، وهو يرويها سماعًا عن الدولابي.

وفي هاتين الروايتين كثيرٌ مِن الأسامي التي يخلو مِنها كتاب الضعفاء الصغير، وهذا يعني أنهما ليستا مِن رواياته بل مِن روايات الكتاب الكبير المفقود. دلَّنا على ذلك أنَّ بعض أقوال البخاري في هذا الكتاب التي نقلها الذهبي عنه موجودةٌ في هاتين الروايتين أو إحديهما. فقد قال في ترجمة حماد بن يحيى الأبح في ميزان الاعتدال له ( [5] ) : «وذكره البخاري في الضعفاء فقال: يهم في الشيء بعد الشيء» . اهـ وهو بحروفه في رواية العقيلي ( [6] ) والدولابي ( [7] ) ، وليس هو في الضعفاء الصغير. وكما يَظهر أيضًا فإنَّ العقيلي وابن عدي لَمْ يستوعبا في كتابيهما جميعَ ضعفاء البخاري الذين أثبتهم في كتابه: فمِنهم مَن ذكره العقيلي دون ابن عدي، ومِنهم مَن ذكره ابن عدي دون العقيلي، ومِنهم مَن لَمْ يَذكراه وجاء التنصيص عليه عند غيرهما.

3 -وأمَّا الرواية المفقودة فهي رواية مسبح بن سعيد، عن البخاري. وقد وقعت لابن خير الإشبيلي وإنْ سمَّاها أيضًا التاريخ الصغير، فقد قال في فهرسته ( [8] ) : «كتاب الضعفاء والمتروكين للبخاري، وهو التاريخ الصغير له. حدثني به الفقيه القاضي الشهيد أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خلف رحمه الله» ، فذَكَر إسناده إلى أن قال: «عن أبي بكر محمد بن عبد الله بن فطر البروجردي قرية مِن قرى خراسان، عن أبي جعفر مسبح بن سعيد البخاري، عن أبي عبد الله البخاري رحمه الله» . اهـ ويتبيَّن مِن هذا أنَّ مسبحًا يروي عن البخاري كتابين: كتاب الضعفاء هذا، وكتاب التاريخ الكبير أيضًا ( [9] ) .

وعن هذه الثلاثة الروايات قال ابن حجر ( [10] ) : «وكتاب الضعفاء يرويه عنه: أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي، وأبو جعفر مسبح ( [11] ) بن سعيد، وآدم بن موسى الخواري» . اهـ

والظاهر مِن صنيع ابن حجر هنا أنه يفرِّق بين هذه الروايات الثلاثة لكتاب الضعفاء وبين رواية الغازي التي ذكرها في معجمه المفهرس، مِمَّا يؤكِّد على أنَّ للبخاري كتابين في الضعفاء: أحدهما كبير، والآخر صغير. وقد صرَّح غير واحدٍ مِن العلماء بهذين الكتابين في الضعفاء: فقد قال المزي في إحدى التراجم ( [12] ) : «وقال البخاري في كتاب (الضعفاء الكبير) » . اهـ وقال الذهبي ( [13] ) : «وقال البخاري في (الضعفاء الكبير) » . اهـ وقال مغلطاي ( [14] ) : «وفي كتاب (الضعفاء الصغير) للبخاري» . اهـ

ثالثًا: كتاب التاريخ الكبير. وله عدة روايات، مِنها:

1 -رواية ابن سهل، عن البخاري. وهي الرواية المشهورة المطبوعة.

2 -رواية ابن فارس، عن البخاري. وهي عند أبي أحمد الحاكم والبيهقي وغيرهما.

3 -رواية عبد الرحمن بن الفضل، عن البخاري. وهي الرواية التي اعتمد عليها العقيلي. وقد نصَّ عليها في أكثر مِن موضعٍ في ضعفائه، مِنها قوله ( [15] ) : «وقال لنا عبد الرحمن بن الفضل, عن البخاري في (الكتاب الكبير) : النضر بن كثير السعدي فيه نظر» . اهـ وهي مِن الروايات التي عند الخطيب البغدادي ( [16] ) وابن خير الإشبيلي ( [17] ) وغيرهما.

والذي يَظهر مِن هذه الروايات أنها في مجملها متطابقة، إلاَّ ما كان مِن اختلافات بينها في بعض المواضع.

رابعًا: كتاب التاريخ الأوسط. وله عدة روايات، مِنها:

1 -رواية زنجويه، عن البخاري. وهي الرواية المشهورة المطبوعة.

2 -رواية الجنيدي، عن البخاري. وهي التي اعتمد عليها ابن عدي في كتابه، وهو يرويها سماعًا عن الجنيدي. ويتبيَّن مِن ألفاظها أنها للتاريخ الأوسط.

3 -رواية عبد الرحمن بن الفضل، عن البخاري. وهي التي اعتمد عليها مغلطاي، وقد نصَّ عليها بقوله ( [18] ) : «عند البخاري في (التاريخ الأوسط) ، نسختي التي كُتبت عن أبي محمد عبد الرحمن بن الفضل الفارسي سنة ثلاث وتسعين ومائتين، عن البخاري» . اهـ ومِن هنا يتبيَّن أنَّ ابن الفضل قد رَوَى عن البخاري كتابين: التاريخ الكبير والتاريخ الأوسط.

[1] - الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم 256/أ.

[2] - تاريخ بغداد للخطيب ط العلمية 1/ 62 وغيرها مِن المواضع.

[3] - المعجم المفهرس لابن حجر ص 173.

[4] - الخلافيات للبيهقي 2/ 443.

[5] - ميزان الاعتدال للذهبي 1/ 601.

[6] - ضعفاء العقيلي 1/ 309.

[7] - الكامل لابن عدي 3/ 22.

[8] - فهرسة ابن خير ص 175.

[9] - تهذيب مستمر الأوهام لابن ماكولا ص 109 وتاريخ دمشق لابن عساكر 59/ 49.

[10] - هدى الساري لابن حجر ص 492.

[11] - في الأصل: «شيخ» ، وهو تحريف. والتصويب مِن فهرسة ابن خير.

[12] - تهذيب الكمال للمزي 24/ 391.

[13] - ميزان الاعتدال للذهبي 2/ 218.

[14] - التراجم الساقطة مِن إكمال التهذيب لمغلطاي ص 270.

[15] - ضعفاء العقيلي 4/ 292.

[16] - موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب 1/ 104.

[17] - فهرسة ابن خير ص 174.

[18] - إكمال التهذيب لمغلطاي 4/ 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت