فإن أكثركنّ حطب جهنم )) فقامت امرأة من سِطة [1] النساء سفعاء الخدين [2] فقالت: لِمَ يا رسول الله؟ قال: (( لأنكن تُكثِرن الشّكاة [3] وتكفرْن العشير ) ) [4] قال: فجعلهن يتصدقن من حليهن، ويلقين في ثوب بلال من أقرطهن [5] وخواتيمهن )) [6] . ولفظ البخاري: (( قام النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة، ثم خطب، فلما فرغ نزل فأتى النساء، فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه يلقي فيه النساء الصدقة ) ) [7] .
وعن طارق بن شهاب قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة: مروان، فقام إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة؟ فقال: قد ترك ما هنالك، فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) ) [8] .
والخطبة بعد الصلاة؛ لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:
(1) سطة النساء: من خيار النساء، وفي بعض نسخ مسلم: وسطة النساء: والوسط العدل والخيار. شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 425، ورجح أن المعنى: امرأة من وسط النساء جالسة في وسطهن. شرح النووي، 6/ 426.
(2) سفعاء الخدين: فيها تغير وسواد. شرح النووي، 6/ 426.
(3) الشكاة: الشكوى. شرح النووي، 6/ 426.
(4) العشير: المخالط، وحمله الأكثرون على الزوج، والمعنى أنهن يجحدن الإحسان لضعف عقولهن، وقلة معرفتهن، فيستدل به على ذم من يجحد إحسان ذي الإحسان. شرح النووي، 6/ 426.
(5) من أقرطهن: جمع قرط، وهو كل ما علق من شحمة الأذن فهو قرط سواء كان من ذهب أو خرز، وأما الخرص فهو الحلقة الصغيرة من الحلي. شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 426.
(6) خواتيمهن: جمع خاتم وفيه ست لغات، والفتخ: الخواتيم العظام، وقيل: هي خواتيم لا فصوص لها، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن، 4/ 342.
(7) متفق عليه: البخاري، كتاب العيدين، باب موعظة الإمام النساء يوم العيد، برقم 978، ومسلم، كتاب صلاة العيدين، باب صلاة العيدين، برقم 4 - (885) .
(8) مسلم، كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، برقم 49.