وهذا معلوم, حتى بفطرة الإنسان, بإثبات علو الله سبحانه وتعالى, أن الإنسان إذا أراد أن يسأل الله توجه إلى السماء, ولو كان ينفي علو الله جل وعلا, وهذا معلوم حتى في البهائم, إذا تضرعت أو تضررت أو تألمت رفعت رأسها إلى السماء, وهذا معلوم بالفطرة, كذلك أيضًا معلوم ومستقر بالفطرة أن القاهر القوي في علو وفي ارتفاع, وهذا يؤمن به سائر أهل الفطرة. قال المؤلف رحمه الله: [وإنما احتج الشافعي رحمة الله عليه في قولهم بجواز إعتاق الرقبة الكافرة في الكفارة بهذا الخبر, لاعتقاده أن الله سبحانه فوق خلقه, وفوق سبع سمواته على عرشه, كما معتقد المسلمين من أهل السنة والجماعة, سلفهم وخلفهم, إذ كان رحمه الله لا يروي خبرًا صحيحًا ثم لا يقول به] .وهذه قاعدة؛ أن الأئمة عليهم رحمة الله إذا رووا أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد عنهم قول في مسألة من المسائل فما في الحديث هو قول له, وهذا عن الإمام مالك , وكذلك الإمام أحمد رحمه الله, وكذلك الإمام الشافعي , وأما أبو حنيفة لقلة الأحاديث التي يرويها عن النبي صلى الله عليه وسلم قل نسبة ذلك إليه, ولهذا المالكية يقولون: إن ما ذكره الإمام مالك رحمه الله في الموطأ من أحاديث فهو مذهبه وإن لم ينص عليه, وكذلك الإمام أحمد رحمه الله اختلف أصحابه فيما ذكره في كتابه المسند من أحاديث ولا يعرف له قول في مسألة تضمنها الخبر؛ هل هذا الحديث هو قول الإمام أحمد أو كان عنه من الروايات, برواية أو روايتين أو ثلاثة, وكان حديث في مسنده يعضد أحد هذه الروايات قالوا: وهو عاضد ومرجح له, اختلف الأصحاب في ذلك, والأرجح أن الإمام أحمد لا يخالف ما يورده في المسند, فما يورده في المسند من أحاديث هو مذهب له إذا لم يكن ثمة قول صريح في مسألة من المسائل يخالف ذلك المعنى, كذلك أيضًا الإمام الشافعي عليه رحمة الله.