فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 241

وكذلك في مسألة الإيمان: قول وعمل واعتقاد, إذا لم يفهم الإنسان مثل هذا الأمر، وتوجه إلى قضية الإيمان على أنه ثلاثة أقسام, أو للإيمان ثلاثة شروط, وكأنه جعل الإيمان شيئًا, والشروط خارجة عنه, وإن وجد بعضها فيه كحال شروط الصلاة, فالإنسان ربما يصلي بلا وضوء، وتصح صلاته, إما بتيمم أو بفقد الماء والتراب وصلى عاجزًا عنها, أو ناسيًا لها، وبقي على نسيانه إلى يوم الدين, نقول: يتقبل الله عز وجل منه ذلك. وكذلك في مسألة استقبال القبلة وغير ذلك. ولكن نقول: إن هذه الثلاثة ليست خارجة عن الإيمان, هي الإيمان, إذا نقص واحد منها انتفى الإيمان, وأما ما يقوله الإنسان نقول: هذا إذًا الرجل لا ينطق الشهادتين, ما هذه الصلاة التي يصليها؟ ألا تعدها من الإيمان؟ نقول: هذه صلاة، لكن ليست صلاة الإسلام, كحال هذا الرجل, هذا الرجل في جسد كامل، ولكنه ليس رسول الله, يشبهه وعلاماته نعم, لكنه ليس رسول الله؛ لأن انتفاء واحد منها انتفاء النبوة عنه.

فإن قال قائل: لماذا لا نجعل الثلاثة أجزاء للإيمان؟ هذا من الألفاظ الجديدة, توجد في كلام بعض أهل العلم، ولكن لما كانت تؤدي إلى معان مخالفة لمنهج الحق ينبغي أن نتوقف عنها, ولا نقول بها أجزاء؛ لأنه إذا نقص جزء واحد منها أصبح الكل ناقصًا, ولهذا نقول: لو جاء شخص وأراد أن يصلي صلاة الظهر ثلاثًا, هذه صلاة ظهر أو ليست صلاة ظهر؟ ليست صلاة ظهر, إذًا الركعة الأولى والثانية والثالثة والرابعة هي أجزاء أو أقسام أو تتكون من أو كلها صلاة الظهر؟ كلها صلاة الظهر, رجل ترك الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة هل هذه صلاة ظهر؟ ليست صلاة الظهر, ما هي؟ نقول: هي صلاة, مثل هذا نقول: هو تصديق، لكن ليس تصديق النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء به بهذا الوصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت