قال المؤلف رحمه الله: [قلت وبالله التوفيق: أصحاب الحديث حفظ الله أحياءهم ورحم أمواتهم!] . هنا يقول المصنف رحمه الله: (أصحاب الحديث) , والمراد بذلك هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم, وهنا عمد المؤلف إلى الكلام على أصحاب الحديث ولم يقل: أهل القرآن أو أصحاب القرآن؛ لأن سنة النبي صلى الله عليه وسلم وحديثه المروي عنه هو أكثر تفصيلًا، وهو بيان لكلام الله سبحانه وتعالى، وهو وحي, وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وحي من الله عز وجل أنزله على نبيه عليه الصلاة والسلام, ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3 - 4] ، فالسنة وحي أنزله الله عز وجل على رسوله صلى الله وسلم كما أنزل الله عز وجل بواسطة جبريل القرآن, ولهذا يقول حسان بن عطية: إن جبريل نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسنة كما نزل عليه بالقرآن. وقد روى الخطيب البغدادي في كتابه الكفاية من حديث أحمد بن زيد بن هارون قال: إنما هي -يعني: سنة النبي صلى الله عليه وسلم- صالح عن صالح, وصالح عن تابع, وتابع عن صاحب, وصاحب عن رسول الله, ورسول الله عن جبريل, وجبريل عن الله. ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [المائدة:67] , يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو حامل رسالة, وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ [النور:54] , يعني: مبلغ رسالة وحاملها إلى الناس. ولهذا نقول: إن كلام الله عز وجل وحي, وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وحي, ولهذا يقول الإمام الشافعي رحمه الله: السنة وحي يتلى.