قال المصنف رحمه الله: [وقصة صبيغ الذي قال يزيد بن هارون للسائل: ما أشبهك بصبيغ وأحوجك إلى مثل ما فعل به؛ هي ما رواه يحيى عن سعيد بن المسيب: (أن صبيغًا التميمي أتى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين! أخبرني عن قوله: وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا [الذاريات:1] , قال: هي الرياح، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا [الذاريات:2] , قال: هي السحاب، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا [الذاريات:4] , قال: الملائكة، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا [الذاريات:3] , قال: هي السفن، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. قال: ثم أمر به فضرب مائة سوط، ثم جعله في بيت حتى إذا برأ دعا به، ثم ضربه مائة سوط أخرى) ].وهذه من القصص المشهورة عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله, وإن كان سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر بن الخطاب عليه رضوان الله إلا أن هذه الرواية قد جاءت عن عمر بن الخطاب من طرق متعددة وصحيحة عنه عليه رضوان الله؛ وذلك لأن صبيغًا كان يتتبع المتشابه من كلام الله سبحانه وتعالى, ويسأل سؤال المعجز, وكذلك المحير, ويريد من ذلك إعجازًا أو وصولًا إلى معنى من المعاني الفاسدة, وهذا مما تقدم أنه ينطبق عليه قول الله جل وعلا: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ [آل عمران:7] , وهذه هي طريقة أهل النفاق والفتنة.