فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 241

ومسألة اللفظية إنما أوردها المؤلف استدراكًا على من قال والتزم بمنهج السلف الصالح؛ أن القرآن هو كلام الله سبحانه وتعالى وليس بمخلوق, فجاءوا في مسألة اللفظ؛ هل اللفظ مخلوق أو ليس بمخلوق؟ يقولون: إن أفعال العباد مخلوقة, وإذا كان كذلك فيلزم من هذا أن يكون اللفظ مخلوقًا, فكيف نقول: إن كلام الله عز وجل ليس بمخلوق؛ ثم نقول: إن قراءة الإنسان مخلوقة؟ وهم يقولون: إن الله عز وجل خلق الناس وما يعملون, فإذا كان كذلك فقولهم فعل وعمل, ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ [الأنعام:112] , فالله عز وجل ذكر القول ثم سماه فعلًا, وينبغي أن نعلم أن أهل السنة والجماعة يجعلون للقلب عملًا, وكذلك للسان عملًا, وللجوارح عملًا, فقول الإنسان وإن كان قولًا إلا أنه فعل, وإنما يختلفون في جعل ذلك عملًا, فمن العلماء من يقول: نسميه قولًا ولا نسميه عملًا, لكن نقول: إن للقول عملًا, وللقلب عملًا, وللجوارح عملًا وفعلًا, وهذا يؤيده ظاهر الشرع من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومسألة لفظي بالقرآن مخلوق؛ امتحن بذلك جماعة من الأئمة في هذا الباب, وكانوا يمسكون حتى ظهرت ثم حذر العلماء منها, ولهذا الإمام أحمد رحمه الله كان يقول: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر, ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي. بل من العلماء من يقول: من قال: إن لفظي بالقرآن ليس بمخلوق فهو مبتدع؛ باعتبار أنه ابتدع شيئًا لا ينبغي للإنسان أن يخوض فيه, وأن يمر ما جاء من عقيدة أهل الإسلام في كلام الله سبحانه وتعالى كما جاء من غير أن يزيد في ذلك شيئًا من التفاصيل, ولا تقريرات المسائل التي لم تكن معلومة عند السلف الصالح عليهم رحمة الله. قال المؤلف رحمه الله: [وذكر محمد بن جرير الطبري رحمه الله في كتاب الاعتقاد الذي صنفه في هذه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت