فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 241

ودائمًا في أزمنة الفتن والصراعات والخلافات في مسائل العقائد, وكذلك الفروع تنسب أقوال ليست بصحيحة, خاصة من الأئمة المعتبرين, كل ينقل قولًا يؤيد قولًا, كما جاء عن البخاري رحمه الله -وهو إمام في السنة- في إشاعة هذا القول؛ مسألة اللفظ عنه عليه رحمة الله, وهو ما قال إلا كلامًا مجملًا صحيحًا, حينما سئل: لفظي بالقرآن مخلوق؟ قال: القرآن كلام الله وأفعال العباد مخلوقة, يعني: لا تدخل في مسألة بينهما, قد كفيت ذلك.

قال المؤلف رحمه الله: [قال: والذي حكاه عن أحمد رضي الله عنه وأرضاه أن اللفظية جهمية فصحيح عنه، وإنما قال ذلك لأن جهمًا وأصحابه صرحوا بخلق القرآن، والذين قالوا باللفظ تدرجوا به إلى القول بخلق القرآن، وخافوا أهل السنة في ذلك الزمان] .وهذا ما أشار إليه المصنف رحمه الله, وكما تقدم أنه قد عاش في القرن الرابع أنهم يريدون أن يتدرجوا في ذلك ليصلوا إلى القول بخلق القرآن, ولهذا الطوائف الذين يقولون: إن القرآن كلام الله ليس بمخلوق يقولون: إن لفظي بالقرآن مخلوق, هذه الطائفة إن وجدت عددها ألف أو نحو ذلك, بعد عشر سنوات أو عشرين سنة ستنقسم إلى أقسام سيذهب نصفها ويلتزم بلازم أن القرآن مخلوق, ولهذا يرد هذا القول للازمه, وهذا ما ينبغي أن يكون عليه العالم والمفتي؛ ألا ينظر نظرًا قاصرًا إلى مسألة, بل ينظر إلى لوازمها التي تؤدي وتفضي إليها.

توجيه قول الإمام أحمد: (اللفظية شر من الجهمية)

قال المؤلف رحمه الله: [وخافوا أهل السنة في ذلك الزمان من التصريح بخلق القرآن، فذكروا هذا اللفظ وأرادوا به أن القرآن بلفظنا مخلوق، فلذلك سماهم أحمد رحمه الله جهمية. وحكي عنه أيضا أنه قال: اللفظية شر من الجهمية] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت