ولهذا نقول: إن أصل الشفاعة لا تكون إلا لأهل الإيمان؛ لأن الله عز وجل لا يرضى عن مشرك, باعتبار أنه ما أدى حق الله عز وجل عليه, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما كان على دابته، وأردف معاذ بن جبل قال: (أتدري ما حق العباد على الله وما حق الله عز وجل على العباد؟ قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا, وحق العباد على الله ألا يعذب من لم يشرك معه شيئًا) , فمن حقق توحيد الله سبحانه وتعالى فإن الله عز وجل يجعله من أهل الجنة, إما ابتداء أو مآله إليها, ولهذا حرم الله عز وجل على أهل الإيمان النار, والتحريم في ذلك على نوعين: تحريم إلى أمد, وتحريم إلى أبد, (تحريم إلى أمد) يعني: إلى مدة معينة, فلا يدخلها ولو إلى مدة, (وإلى أبد) يعني: لا يخلد فيها, وأما أهل الجنة فمن دخلها لا يخرج منها, ولكن تتغير حاله, يزيده الله عز وجل نعيمًا.
قال المصنف رحمه الله: [ويؤمنون بالحوض والكوثر، وإدخال فريق من الموحدين الجنة بغير حساب، ومحاسبة فريق منهم حسابًا يسيرًا، وإدخالهم الجنة بغير سوء يمسهم وعذاب يلحقهم، وإدخال فريق من مذنبيهم النار, ثم إعتاقهم وإخراجهم منها، وإلحاقهم بإخوانهم الذين سبقوهم إلى الجنة, ولا يخلدون في النار، فأما الكفار فإنهم يخلدون فيها، ولا يخرجون منها أبدًا، ولا يترك الله فيها من عصاة أهل الإيمان أحدًا] .يخرج الله عز وجل ممن كان في النار ممن كتب الله عز وجل عليه العذاب من أهل الكبائر, بعد أن ينقيهم الله عز وجل بعذاب في النار, ويخرجهم الله عز وجل إلى الجنة, وهؤلاء الذين عذبهم الله سبحانه وتعالى بمقدار معين ليسوا من أهل الكفر؛ لأنه لا يخرج من النار كافر.