وإنما كان السؤال عنه بدعة باعتبار أن السبيل الموصل إلى معرفته معدوم؛ وذلك أن الله عز وجل نفاه, فهو يسأل عن شيء من العلم معدوم قد نفاه الله جل وعلا, ولا تحقق للإنسان بالوصول إليه, ولهذا قال الله عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] , فالله سبحانه وتعالى لا يرى في الدنيا وإنما يرى في الآخرة, وإذا كان لا يرى في الدنيا, وقد نفى الشبيه له؛ فحينئذ لا يمكن أن يتحقق للإنسان معرفة الصفة على الكيفية التي هي عليها.
وأما مناهج أهل البدع والضلال في ذلك فإنهم على طوائف: الطائفة الأولى: المعطلة, وهذه الطائفة هي التي عطلت صفات الله عز وجل؛ وذلك لأنه انقدح في أذهانهم شيء من المعاني الفاسدة من لوازم التشبيه أو التشبيه في ذاته, فنفوا صفات الله عز وجل, وعطلوها عن حقيقتها. الطائفة الثانية: المثبتة, ولكنهم يشبهون الخالق بالمخلوق, فيجعلون لله عز وجل يدًا, ولكنهم يقولون: كأيدينا, ويجعلون لله عز وجل سمعًا؛ ولكنهم يقولون: كسمعنا, ويجعلون لله عز وجل بصرًا كبصرنا, وقدمًا كقدمنا, وأصبعًا كأصبعنا, وغير ذلك من الصفات. ولا شك أن الطائفتين هم من أهل الضلال في هذا؛ لمخالفتهم لظاهر كلام الله سبحانه وتعالى, فالله عز وجل في قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] , نفى وأثبت؛ فنفى الشبيه والمثيل, وأثبت الصفة له سبحانه وتعالى, فأثبت له جل وعلا السمع, وهو مشتق من اسمه جل وعلا السميع, وكذلك أيضًا اسمه البصير, اشتق لله عز وجل منه صفة البصر, ولهذا نقول: إن أهل السنة في ذلك يثبتون هذا ولا يكيفون, فيخالفون المعطلين من جهة الإثبات, ويخالفون ويفارقون أيضًا المشبهين من جهة التشبيه, فينفون تشبيه الله عز وجل بغيره من المخلوقين.