ابن جرير الطبري له كتاب في مسائل الاعتقاد اسمه التبصرة, وقد تكلم فيه على جملة من المسائل فيما يتعلق بمسائل الإيمان, وكذلك أيضًا ما يتعلق بمسائل كلام الله سبحانه وتعالى, وامتحن على ما تقدم الإمام البخاري في هذا الأمر لما كان في حلقة من حلق العلم, فسئل عن لفظي بالقرآن, فقال: القرآن كلام الله ليس بمخلوق, وأفعال العباد مخلوقة, أطلق كلامًا عامًا, فحمل كلام البخاري في قوله: (القرآن كلام الله ليس بمخلوق, وأفعال العباد مخلوقة) على هذا العموم أي: على أنه قال: إن لفظي بالقرآن مخلوق, وهو أراد أن يجري على طريقة السالفين في هذا الباب؛ أن يبتعد عن مسائل التفصيل في مسألة اللفظ, فهو إذا قرر أن القرآن كلام الله سبحانه وتعالى وليس بمخلوق انتهى هذا الأمر؛ فلماذا يخوض في مسائل التفاصيل؟ فحمل قوله في ذلك وجعل له جملة من اللوازم التي هي ليست بلازمة, حتى هجرت حلقته في العلم, وقد مكن الله عز وجل له في ذلك, وله عقيدة مصنفة, وأشار إلى مسألة القرآن وكلام الله سبحانه وتعالى في هذا, وقد أسندها عنه اللالكائي في كتاب الاعتقاد عن الإمام البخاري رحمه الله بإسناد صحيح.
قال المؤلف رحمه الله: [أما القول في ألفاظ العباد بالقرآن فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي ولا تابعي, إلا عمن في قوله الغنى والشفاء, وفي اتباعه الرشد والهدى] .