فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 241

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سهم، وسهام الإسلام عظيمة، بل جعله الله ركنًا من أركان الإسلام كما جاء في حديث حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الإيمان ثمانية أسهم، وذكر منها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) .

قال المصنف رحمه الله: [ويتحابون في الدين، ويتباغضون فيه، ويتقون الجدال في الله والخصومات فيه] .

ويذكرون المحبة في الدين، أي: في الله، والبغض في الله، وهذا أوثق عرى الإيمان، أي: أن الإنسان لا يغلب حظ دنياه على حظ دينه وحظ الله عز وجل. أما ما يوجد في قلب الإنسان من الميل أو الإعجاب ببعض ما لا يرضاه الله سبحانه وتعالى قد يوجد، ولكن ليس للإنسان أن يعمل به، والله عز وجل يقول في كتابه العظيم: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ [البقرة:221] ، والخطاب للمؤمنين، فأثبت أنه فيه إعجاب قلبي، ولكن يجب عليك ألا تعمل بهذا الإعجاب القلبي. قد يوجد كره قبلي في نفس في ذات الإنسان لبعض الأمور والتكاليف الشاقة، وذلك في قول الله عز وجل: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [البقرة:216] ، يكره الإنسان القتل، ويكره فقد المال، ومفارقة الأهل ونحو ذلك، لكن ليس له أن يقول: أنا أكره القتال، أنا أكره هذا التشريع أو غير ذلك. ولهذا نقول: إن ما يوجد في نفس الإنسان مما يستثقل معه التكاليف ينبغي ألا يجعل ذلك عقيدة، فهو نوع من الابتلاء والاختبار، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في الصحيح: (وإسباغ الوضوء على المكاره) ، يعني: الإنسان ربما يستثقل في حال الشتاء أن يتوضأ في البرد ونحو ذلك، هناك مشقة أن يتوضأ لكل صلاة وهو على طهارة، يجد في ذلك مشقة، إذا اغتسل وهو كاره فذلك لمرضاة الله سبحانه وتعالى تجد أن هذا من أعلى الأعمال عند الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت