فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 241

أهل السنة لا يحرفون الكلم عن مواضعه؛ ولكنهم يعرفون ويُفهِّمون ويقربون الدليل بما يستطيع الإنسان أن يفهمه, وهذا الإفهام ما لم يتضمن تشبيهًا فإنه لا حرج على الإنسان أن يأتي بشيء من المعاني والألفاظ التي يقرب بها الفهم إلى المتلقي, وأما إذا كان التفهيم والتعريف يتضمن تشبيهًا لله سبحانه وتعالى للمخلوقين أو ربما تضمن تعطيلًا فإنهم يتنزهون عن ذلك؛ لأنه يلزم منه حكم فاسد, ولهذا نقول: إن أهل العلم والمعرفة من أهل الحديث والسنة يلتزمون بالصفات الواردة بكلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, فيعرفونها ويفهمونها ولكن لا يشبهون, بخلاف أهل البدع فإنهم إذا أرادوا أن يفهموا شبهوا, فإذا أرادوا أن يبينوا لجاهل صفة اليد أشاروا إلى أيديهم, وأشاروا إلى أصابعهم, وإذا أرادوا أن يبينوا نزول الله عز وجل أو استوائه أشاروا إلى قعود على عروش أو نزول الإنسان من عتبات ونحو ذلك, وهذا يلزم منه تشبيه الخالق بالمخلوق, تعالى الله عز وجل عن ذلك علوًا كبيرًا.

قال المؤلف رحمه الله: [ومنَّ عليهم بالتعريف والتفهيم, حتى سلكوا سبيل التوحيد والتنزيه, وتركوا القول بالتعطيل والتشبيه, واتبعوا قول الله عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] ].قوله هنا: (سلكوا طريق التوحيد والتنزيه) , التوحيد هو: أن نعتقد أن الله سبحانه وتعالى واحد في أسمائه وصفاته, ومعنى واحد في أسمائه وصفاته: أن الله سبحانه وتعالى لا يشاركه في هذه الصفة أحد, وهذا مقتضى نفي التشبيه والتمثيل, وذلك أننا إذا نفينا الشبيه والمثيل لله عز وجل فهذا دليل أن الله عز وجل واحد لا يشاركه في صفته أحد من عباده سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت