وأما ما يقوله البعض من الوقيعة في الصحابة أن هذا ثابت في التاريخ, نقول: ثبوته شيء، والجرأة عليهم شيء آخر, وإقرار عصمتهم شيء, نحن لا نقول بعصمتهم, لكن نقول: لا يتجرأ عليهم أحد, ولا يخوض الإنسان في أمثالهم؛ لماذا؟ لأنه في مرتبة دنيا، إذا أراد الإنسان أن يفصل في أمر أبيه مع أمه في خصومة, خاطبهم بأدب وإن كانت القضية بينهما عظيمة؛ لماذا؟ لمنزلة أولئك عنده من جهة الفضل, ففضل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى على الأمة أولى وأعظم.
وأما من يقول: إن في الصحابة عليهم رضوان الله تعالى منافقين, نقول: إن من كان من أهل النفاق ليس له أثر في نصرة الإسلام أصلًا, ثم أيضًا أنهم نفر يسير, والنفر اليسير لا يأتي على العدد القائم من الألوف من الصحابة عليهم رضوان الله, وقد ذكر أبو زرعة أن عدد الصحابة عليهم رضوان الله الذين مات عنهم النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة وعشرين ألفًا, وقيل: مائة وأربعة عشر ألف, وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن اليمان قال: (في أصحابي اثنا عشر منافقًا, ثمانية منهم لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) , والمنافقون هم دون هذا العدد. ولا ينبغي أن يطعن بالصحابة عليهم رضوان الله تعالى على سبيل العموم أو التغليب أو يطعن في أعيانهم؛ لوجود أفراد المنافقين, والمنافقون الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأعيانهم, وقد سماهم لحذيفة بن اليمان , وكان عمر بن الخطاب والصحابة ينظرون إلى حال حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله بتعظيمه لأحد أو عدم تعظيمه, أو صلاته على أحد أو عدم صلاته عليه, فكانوا لا يصدقون ولا يقربون, وليس لهم أثر على الأمة. ولهذا نقول: إنه ينبغي للمؤمن أن يعظم الصحابة عليهم رضوان الله, وأن يترضى عنهم, وألا تذكر مثالبهم ولا يذكرون إلا بخير.