فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 241

ونحن لا ندعي العصمة لهم كما تقول ذلك الروافض وأهل الضلال من الرافضة وغيرهم, بل نقول: إنهم يخطئون ويذنبون, وخطؤهم وذنبهم مع وجوده أنه لا يغير من فضلهم، بل فضل أدناهم عليه رضوان الله تعالى يفوق فضل من جاء بعدهم من أفاضلهم, ولهذا سئل ابن المبارك عليه رحمة الله: أيهما أفضل عمر بن عبد العزيز أو معاوية بن أبي سفيان؟ قال: لغبار في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من عمر بن عبد العزيز كله؛ لماذا؟ لأنه كان مع صفوة الخلق عليهم الصلاة والسلام, فوجود الواحد منهم ولو تكثيرًا لسواد النبي صلى الله عليه وسلم تكثيرًا ولو لم يعمل أهيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم, وأقوى في تثبيت الحق والإيمان, وكذلك ردع أهل الكفر والضلال. والفضل الذي جعله الله عز وجل في الصحابة كثير من الناس هو من الأمور المتعدية التي حفظ الله عز وجل بها الدين, وأتم بها النعمة, ومكن الله عز وجل لرسوله, وكثير من الأعمال التي تفعلها الأمة كانت لجمهور الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في ذلك حماية لرسول الله وحماية للدين. والنبي صلى الله عليه وسلم أما أتم شعائر الدين بعون الله عز وجل وتسديده وجعل أولئك سببًا لإكمال الدين؟ أما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحًا؟ وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع والحج ركن من أركان الإسلام, وكان معه الصحابة, ومنهم من يطوف, وغاية العمل أنه يطوف, وكان مضطبعًا وراملًا، يهيب الكفار؟ مثل هذه الأمور التي تمكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم شريعته، أن يراها الإنسان هينة وهي عند الله عز وجل تثبت الدين إلى قيام الساعة, فالله عز وجل يعلم من حالهم, ويعلم أيضًا من تقصير بعضهم, أو ورود الخطأ عليهم, ومع ذلك سماهم الله عز وجل على سبيل الإجمال: ورضي عنهم سبحانه وتعالى ورضوا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت