والله عز وجل قد شبه العلم الذي أنزله على رسوله عليه الصلاة والسلام بالغيث, وجعل الله عز وجل أولئك الذين يتلقون ذلك العلم أنهم كحال الأواني الذين يأخذون الغيث ويحملونه, ولهذا نقول: إن الوحي من كلام الله عز وجل، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنزله الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام عذبًا زلالًا ليس فيه شيء من الشائبة, وأفرغه النبي صلى الله عليه وسلم في الصحابة, وأفرغه الصحابة في التابعين, وأفرغه التابعون في أتباع التابعين, وأفرغه أتباع التابعين في أتباعهم, وهكذا, وكلما زاد إفراغًا زاد كدرًا, وينبغي للإنسان أن يأخذ الماء نقيًا من منبعه الأول, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم مبينًا التباين بين طبقتين؛ وهي: طبقة النبوة ومقامها, وبين طبقة خير القرون بعده عليه الصلاة والسلام؛ وهي طبقة الصحابة, كما جاء في مسلم من حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (النجوم أمنة للسماء, فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد, وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون, وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) .