فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 241

وأما ما يجب على المؤمن أن يؤمن أن الله عز وجل على سبيل الإجمال يبعث عباده، ويجازي المحسن بالإحسان والمسيء بالإساءة, المحسن هو من آمن على ما تقدم الكلام عليه, والمسيء هو من كفر بالله سبحانه وتعالى, ويعذب الله عز وجل طائفة من أهل الإيمان بذنوبهم، ثم يدخلهم الله عز وجل الجنة؛ وذلك بما يشاؤه الله سبحانه وتعالى ويقدره.

وهنا يذكر المصنف رحمه الله ما يأتي يوم القيامة من صحف, صحف يأخذها الإنسان بيمينه, وصحف يأخذها بشماله, صحف اليمين هي الصحف الراجحة من صحف الحسنات, وأما ما يأخذه الإنسان بشماله فهي الصحف الراجحة من أعماله السيئة, التي تقود الإنسان إلى النار والعياذ بالله.

وما من أحد من العباد من أهل الإيمان إلا وله كفتان: كفة حسنات, وكفة سيئات, يستثنى من ذلك من غفر الله عز وجل له ما تقدم من ذنبه وما تأخر, لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ [الفتح:2] , هذا من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم, أما بقية العباد فلهم كفتان: كفة حسنات, وكفة سيئات, وأما من له كفة واحدة وهي كفة السيئات وهم الكفرة, وهم من كفر بالله سبحانه وتعالى. ولهذا نستطيع أن نقول: إن الناس يوم القيامة منهم من له كفتان, وهم سائر الخلق, لهم حسنات وسيئات, ومنهم من له كفة واحدة؛ كفة حسنات, وهو نبينا صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله عز وجل غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر, وقسم له كفة واحدة وهي كفة السيئات وهم الكفار, أين الحسنات؟ (عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا) , فحينئذٍ ليس لديهم حسنات, وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ [المائدة:5] , ولم يبق لديه شيء من عمل الطاعات التي تقرب بها إلى الله عز وجل في دنياه, وحينئذٍ ليس له إلا كفة واحدة وهي كفة السيئات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت