وعلى ما تقدم في اعتقاد أهل السنة والجماعة خالف أهل السنة في ذلك طوائف, منهم المعتزلة الذين قالوا: إن كلام الله عز وجل مخلوق وصرحوا بذلك؛ باعتبار أنهم يرون أن أفعال العباد يخلقها العباد, وهم يرون انفراد العبد بخلق أفعاله على خلاف طريقة أهل السنة في ذلك, ويرون أن إضافة الكلام لله عز وجل إضافة تشريف؛ كإضافة السماء لله سبحانه وتعالى, وخلق الأرض والجبال وغير ذلك, فيقال: سماء الله, وأرض الله, وناقة الله, وغير ذلك, فيقولون: هذه إضافة تشريف, وتبع ذلك جملة من اللوازم التي ضلوا فيها, حتى فيما يتعلق بمسائل التكفير ونحو ذلك, فيقولون: إذا قلنا: إن كلام الله سبحانه وتعالى مخلوق فيلزم من هذا أنه كحال الجبل والشجر والتراب وغير ذلك, فإذا أخذ الإنسان حصاة ثم قام برميها هل يكفر أو لا يكفر؟ لا يكفر, وعلى هذا إذا أخذ شيئًا من المصحف ثم قام برميه, فهذا رمى شيئًا مخلوقًا ليس من الله سبحانه, وليس صفة منه جل وعلا, فقالوا: حينئذ لا يكفر.