وما يتعلق بصفات الله عز وجل وأسمائه وربطها بالحوادث والنوازل هذا فقه من فقه المعاني لها, والذي ينبغي للإنسان أن يستحضرها, وهي المرادة في أحد الوجوه في قوله عليه الصلاة والسلام: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا, من أحصاها دخل الجنة) , فالمراد بالإحصاء: معرفتها عدًا, وكذلك أيضًا معرفة آثارها في الناس, والعمل بها, وذلك أن الإنسان يسأل الله عز وجل بأسمائه, ويؤمن كذلك بالأسماء والصفات, وأن يربطها أيضًا بوقائع وحوادث الكون.
قال المؤلف رحمه الله: [أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قرأت بخط أبي عمرو المستملي سمعت أبا عثمان سعيد بن إشكاب يقول: سألت إسحاق بن إبراهيم عن اللفظ بالقرآن, فقال: لا ينبغي أن يناظر في هذا, القرآن كلام الله غير مخلوق] .وهذا كما تقدم أنه ينبغي للإنسان ألا يضيف شيئًا من الألفاظ فيما يتعلق في أسماء الله عز وجل وصفاته, حتى لو كان ذلك في أمر النفي إلا أن ينفي شيئًا مشاعًا, وهذا قد تقدم تقريره, ولهذا العلماء كانوا يقولون: إن من قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي. ومرادهم بذلك: أن مثل هذا الكلام ينبغي للإنسان أن يبتعد عنه؛ لعدم وروده وعدم الحاجة إليه, بل يمر الأشياء كما جاءت, والغاية التي وصل إليها أهل البدع والضلال في مسائل الأسماء والصفات هو بإيغالهم بالدخول في التفاصيل والجزئيات وتحليل كثير من المعاني, ولهذا جاء عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله قوله: إن العلم نقطة كبرها الجهال.