فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 241

وقد جاء في حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله أنه قال: (كنا نفضل في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقول: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان) , وجاء في بعض الروايات عند عبد الله وغيره في ذكر علي بن أبي طالب، ولكن غير محفوظة, وفضله بذلك محفوظ.

والأمة تتفق على فضل أولئك والترضي عنهم, وأن محبتهم إيمان, وأن كرههم نفاق, وأن من وقع في أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن زكاهم النبي صلى الله عليه وسلم بعينه, أن ذلك علامة ضلال وزيغ. ومن طعن في الصحابة عليهم رضوان الله تعالى على سبيل الإجمال ولم يستثن منهم أحدًا, أو طعن بأغلبهم فقد كفر بالله سبحانه وتعالى؛ لأن هؤلاء لا يشتركون بالصفات الخَلقية ولا الخُلُقية, لا يشتركون بالحلم على حد سواء, ولا بالكرم على حد سواء, ولا بالقوة والشجاعة على حد سواء, حتى يشتركون بمدح أو ذم, وإنما يشتركون بأمر واحد وهو صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإذا ذمهم أحد على حد سواء، أو ذم أكثرهم فهو فصل القدر الذي يشتركون فيه. ولهذا نقول: إن من سب الصحابة بإجماعهم أو سب جمهورهم فقد كفر بالله عز وجل, وقد نقل الإجماع على ذلك جماعة وخلق كثير في هذا؛ قد جاء عن سفيان , وجاء عن الإمام أحمد و إسحاق بن راهويه وغيرهم من العلماء ممن حكى الإجماع في ذلك. وأما من طعن في الواحد والاثنين من الصحابة نقول: ذلك لا يخلو من حالين: الحال الأولى: من طعن في واحد منهم ممن تواتر النص بفضله, فطعن في ذلك الفضل المتواتر؛ وذلك كحال أبي بكر , تواتر واستفاض فضله, فمن طعن به فقد كفر بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت