كانوا متمسكين بها، ناصرين لها، داعين إليها، دالين عليها].وهؤلاء الأئمة مختلفون في البلدان، وفي الأعراف وفي الأجناس، وفي القبائل، في اللسان الأصلي في ذاته، ولا يجمعهم بهذا إلا هدي النبي صلى الله عليه وسلم والاجتماع عليه، وهم من أئمة هدى وأئمة سنة وأثر، واقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كرههم قد كره ما يجتنبون فيه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وحب حديثه والعمل بذلك. قال رحمه الله: [وهذه الجمل التي أثبتها في هذا الجزء كانت معتقد جميعهم، لم يخالف فيها بعضهم، بل أجمعوا عليها كلها، واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع، وإذلالهم وإخزائهم وإبعادهم وإقصائهم، والتباعد منهم ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم. قال الأستاذ الإمام رحمه الله: وأنا بفضل الله عز وجل متبع لآثارهم، مستضيء بأنوارهم، ناصح إخواني وأصحابي ألا يزيغوا عن منارهم، ولا يتبعوا غير أقوالهم، ولا يشتغلوا بهذه المحدثات من البدع التي اشتهرت فيما بين المسلمين، وظهرت وانتشرت، ولو جرت واحدة منها على لسان واحد في عصر أولئك الأئمة لهجروه وبدعوه ولكذبوه، وأصابوه بكل سوء ومكروه] .
قال المصنف رحمه الله: [ولا يغرن إخواني حفظهم الله كثرة أهل البدع، ووفور عددهم، فإن ذلك من أمارات اقتراب الساعة] .الله سبحانه وتعالى يقول: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنعام:116] ، فأكثر الناس لا يعقلون، لا يعلمون، لا يؤمنون، فالكثرة ليست بحجة، وإنما يحتج بها الماديون، أو الذين يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا، وهذه هي حجة الأمم الكافرة على أنبيائهم، حينما يحتجون بذلك أنهم يحتجون بعمل الناس والكثرة الغالبة، فهذه تقصر الحق وتؤطره وتغيبه، وتحجب العقل عن إدراك وتمييز الحق من الباطل.