فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 241

قال المؤلف رحمه الله: [وقد أخبرنا الحاكم أبو عبد الله رحمه الله بسنده إلى الشافعي رحمه الله يقول: إذا رأيتموني أقول قولًا وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه فاعلموا أن عقلي قد ذهب] .والمراد بذلك أن عقلي قد ذهب أنه طرأ على الإنسان من السهو والغفلة والنسيان, وليس المراد بذلك الجنون, ولكن أني خلفت الدليل عن سهو وغفلة, ونحو ذلك. قال المؤلف رحمه الله: [قال الحاكم رحمه الله: سمعت أبا الوليد غير مرة يقول: حدثت عن الزعفراني أن الشافعي رحمه الله روى يومًا حديثًا, فقال السائل: يا أبا عبد الله! تقول به؟ قال: تراني في بيعة أو كنيسة؟ ترى علي زي الكفار؟ هو ذا تراني في مسجد المسلمين, على زي المسلمين, مستقبل قبلتهم, أروي حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا أقول له؟ قال أبو عثمان: والفرق بين أهل السنة وبين أهل البدع أنهم إذا سمعوا خبرًا في صفات الرب ردوه أصلًا, ولم يقبلوه ... ثم تأولوه بتأويل يقصدون به رفع الخبر من أصله وإبطال عقولهم وآرائهم فيه, ويعلمون حقًا يقينًا أن ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى ما قاله, إذ هو كان أعرف بالرب جل جلاله من غيره, ولم يقل فيه إلا حقًا وصدقا ًووحيًا, قال الله عز وجل: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3 - 4] ].لأنه لا أعلم من الشيء بنفسه, ولا أعلم من الله عز وجل منه بنفسه, ولا أعلم أيضًا منه بعده من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يبلغ عنه, ومن أدلة إثبات العلو لله عز وجل: (أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج به إلى السماء للقاء ربه سبحانه وتعالى) .

قال المؤلف رحمه الله: [قال الزهري إمام الأئمة وغيره من علماء الأئمة رضي الله عنه: على الله البيان, وعلى الرسول البلاغ, وعلينا التسليم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت