فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 241

وقد يستدل البعض ويقول: إن الصلاة جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك العلماء جعلوا الركوع ركنًا والقيام ركنًا والسجود ركنًا ونحو ذلك, نقول: إن مثل هذه المسائل هي مسائل فرعية, قد يتجوز فيها الإنسان في بعض الضوابط ونحو ذلك, ولهذا نجد اختلاف كثير من الفقهاء في أمثال هذه التقسيمات طرأت بعد هذه المصطلحات التي تؤدي كثير منها إلى معان صحيحة, ولكن عند بعضهم لها لوازم قد لا تصح, وهذا التقسيم قرب المعاني إلى الأذهان, ولكن في هذه المسألة حتى تتضح لنا نقول: إن هذه الثلاثة هي الإيمان, إذا فقدنا واحدًا منها فقدنا الباقي على ما تقدم الكلام عليه من الإشارة إلى شيء من الأمثلة في هذا الباب.

ومن الطوائف من يقولون: إن الإيمان هو قول اللسان مجردًا, سواء وجد إيمان القلب أو وجد عمل الجوارح أو لم يوجد, وهؤلاء هم الكرامية، وهذا أيضًا من شر الأقوال؛ وذلك أنهم يقولون بالباطن، ولا يمكن أن يطلع عليه الإنسان، والعبرة بالظاهر, وبعضهم يقول: حتى لو انتفى الباطن, وقدر معرفة ذلك, فالعبرة بالأخذ بالظواهر, وبعضهم يجري على ذلك الحساب يوم القيامة, يقول: عليه يجاز الإنسان ولا يجازى, ولا ينظر إلى ما في قلبه, وهذا يناقض الفطرة الصحيحة بوجوب الرجوع إلى البواطن, وكذلك ظواهر النصوص والرجوع إلى باطن الإنسان, (ألا إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله, وإذا فسدت فسد الجسد كله) , وكذلك ما جاء في الصحيح: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى القلوب التي في الصدور) .والذي يقول: إن الإيمان هو المعرفة القلبية أو التصديق القلبي، والمراد بذلك اللسان هو أقرب ممن يقول: هو القول, ولو انتفى الباطن والظاهر من جهة الأعمال فإن الإيمان في ذلك صحيح, فمن يقول بوجوب الاعتقاد أقرب منه إلى الحق, مع كون هذين القولين هما من الأقوال البعيدة النائية عن الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت