فنقول: يحب في الله ويبغض في الله، ولو كان ذلك على حساب ما يجده في نفسه، يميل إلى إعجاب بهذا وحبه، وكذلك الميل له، ولو كان كافرًا يقدمه على مسلم هذا ضعف في إيمان الإنسان، وربما زوال له.
قد يقول قائل: لماذا لا أقدم الكافر إذا كان صادقًا أمينًا عادلًا محسنًا مكرمًا رحيمًا أقدمه على المسلم الظالم الباغي؟ نقول: هذه نظرة مادية، تقدم الإحسان إليك في الدنيا على الظلم في حق الله، وهذا يقع عند الماديين الذين يتعلقون بالمادة، ويتعلقون بالدنيا، والإنسان إذا أحسن إليه شخص، وتعلم أن هذا الشخص قد أساء إلى والدك؛ ضربه وآذاه وسرق ماله، ويسب أباك في المجالس ونحو ذلك، ولكنه معك محسن ومنصف، ويقوم بالعدل معك في البيع والشراء، ويهديك الهدايا والعطايا أتحبه أو لا تحبه؟ لا تحبه؛ لماذا؟ مع أنه ما ضرك في ذلك، لكنه ضر أباك، فإذا كان انفصال بينك وبين أبيك وعدم محبة بينك وبين أبيك وضعف محبة لأبيك ظاهرة حينئذٍ لا يؤثر ذلك الأمر، وتحب هذا الرجل لو آذى أباك. ولهذا نقول: إن الإنسان الذي يقدم الإحسان إليه على عدم العدل مع الله لديه انفصال بينه وبين ربه سبحانه وتعالى، وعليه أن يوثق إيمانه بالله حتى تقوى لديه النظرة كحال الصلة بين الأب وبين أبيه؛ لا يحب أن يعقد معه إذا أساء عليه؛ فيرى أن الإساءة لأبيه ظلم له، وكذلك الظلم في حق الله سبحانه وتعالى وعدم العدل معه إساءة له وظلم لله، وتربطه بينه وبين الله عز وجل من المحبة لله ومحبة ما يحبه الله، ولو عدل معك وأحسن معك وأكرمك تغضبه لما فيه من عدم العدل مع الله جل وعلا، ولهذا كان الحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان.