فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 241

ولهذا العلماء الصالحون يحشرون مع الأنبياء لفضلهم على الناس، ونشر الحق في الناس، فيعملون بعملهم، كم من الناس يصلي لأولئك الأئمة ويسبح لهم وهم في قبورهم، وأعمالهم لم تنقطع، ولهذا تجد كثيرًا من الناس يتعبد لله عز وجل العبادات ولا يعلم من دله إليها، وأظهر هذه العبادات في الإنسان ما يتعلم بأمر التوحيد، من الذي دلك على الشهادتين؟ لا يذكر الإنسان من دله على هذا، لكن الله عز وجل يجزيه بعمله. وقراءة الفاتحة التي لا تقوم صلاة الإنسان إلا بها هل يذكر أحد منكم من علمه الفاتحة؟ الغالب أنه لا يذكر، لكن الله عز وجل يعلم، فكل صلاة تصليها أجرها لمن علمك إياها، والذي علم من علمك يأتيه أجرك وأجره وهكذا، وكم من الناس أخذوا سنن النبي عليه الصلاة والسلام من أولئك الأئمة كالبخاري و مسلم والإمام أحمد و أبي داود و الترمذي و النسائي، فأصبح هؤلاء جمع غفير من الأمة من هذه الأمة يصلون والأجور إليهم في قبورهم، ويزكون والأجور إليهم في قبورهم، يسبحون ويتضرعون ويقومون الليل، والأجور إليهم في قبورهم، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ [المائدة:54] ، ولهذا نسب السنة أعظم من العمل بها، لماذا؟ لأن العمل بها قاصر، والنشر والدعوة إليها متعدي، والكمال في ذلك أن يعمل بها وأن يدعو إليها.

قال المصنف رحمه الله: [أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشيباني، أخبرنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدولي، سمعت محمد بن حاتم المظفري يقول: كان أبو معاوية الضرير يحدث هارون الرشيد، فحدثه بحديث أبي هريرة: (احتج آدم وموسى) ، فقال عيسى بن جعفر: كيف هذا وبين آدم وموسى ما بينهما؟ قال: فوثب به هارون وقال: يحدثك عن الرسول صلى الله عليه وسلم وتعارضه بكيف؟ قال: فما زال يقول حتى سكت عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت