وقوله: (التنزيه) أي: أن ينزه عن شيء من النقائص ولو لم يرها الإنسان, فما كان لازمًا لنقيصة أو كان نقيصة في ذاته فإنه ينفى عن الله سبحانه وتعالى, ولهذا يقول العلماء: إن التوحيد هو إفراد الله عز وجل في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته, ومعنى إفراد الله في أسمائه وصفاته: أن تثبت هذه الصفة وذلك الاسم لله عز وجل وحده لا شرك له أي: لا يشاركه في هذه الصفة أو هذا الاسم أحد من خلقه سبحانه وتعالى, فسمعه يختلف عن سمع المخلوقين, وبصره يختلف عن بصر المخلوقين, وسائر صفاته كذلك.
قال المؤلف رحمه الله: [وكما ورد القرآن بذكر اليدين بقوله: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص:75] , وقوله: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ [المائدة:64] ].وقد جاءت صفة اليد عن الله سبحانه وتعالى بصفة الإفراد, وبصفة التثنية, وبصفة الجمع, ولله عز وجل يدان, فيحمل الإفراد على الجنس, ويحمل الجمع على أن أقل الجمع اثنين, فالله سبحانه وتعالى له يدان, وهي على الحقيقة, ونثبت لها أثرًا, ومن هذا الأثر: القبض والبسط والخلق؛ فالله سبحانه وتعالى خلق آدم بيده, وهو أيضًا يبسط الرزق, بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64] , فهذا من آثار هذه الصفة, وليس لنا أن نأتي من آثارها ما لم يأت به النص, وكلما توقف الإنسان على ما ورد إلى مسامعه من الوحي كان أكثر هداية وصوابًا. قال المؤلف رحمه الله: [ووردت الأخبار الصحاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر اليد؛ كخبر محاجة موسى وآدم, وقوله له: (خلقك الله بيده, وأسجد لك ملائكته) , ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا أجعل صالح ذرية من خلقته بيدي كما قلت له: كن, فكان) , وقوله صلى الله عليه وسلم: (خلق الله الفردوس بيده) ] .