فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 241

وقوله: (خلقك الله بيده) , ذكر هنا على سبيل الإفراد, والمراد بذلك هو جنس اليد, وإذا ذكر العدد مثنى فإنه لا يحتمل حصره بالإفراد ولا بأكثر من ذلك, بخلاف الإفراد والجمع فإنه يحمل على المثنى, ولهذا نقول: إن المثنى أوسع, فيسوغ للإنسان أن يطلقه بلفظ الإفراد, ويسوغ للإنسان أن يذكره بلفظ الجمع, فهو يحتوي الإفراد ويحتوي الجمع, والإفراد لا يحتمل التثنية بكل حال, والجمع كذلك لا يحتمل التثنية بكل حال, فربما يكون أكثر من ذلك؛ ولكن إذا جاءت التثنية في موضع -كما في قوله: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64] - فالمراد بذلك هو هذا العدد. تقدمت الإشارة معنا أن البدع إنما ظهرت في مسائل العقائد -وكذلك أيضًا في أبواب الفقه- عند أهل العجمة لما انتشر الإسلام, ولهذا نجد أن الصحابة لما كانوا في المدينة, ولم يكن ثمة امتداد للفتوحات الإسلامية كان أهل المدينة على مذهب واحد, وعلى قول واحد, ولهذا تجد أن الخلاف لدى المدنيين قليل -حتى في مسائل الفقه- بخلاف غيرهم, وحينما اتسعت رقعة الإسلام ودخل في ذلك العجم تبنى كثير منهم بعض مسائل العقائد -وكذلك في الفروع- المخالفة لظواهر الأدلة, ولهذا تجد أن بدعة القدرية, وما يتعلق أيضًا بمسائل الجهمية والرافضة والخوارج أن أصول هذه العقائد إنما كانت من عجم, فأخذوا الأدلة وخالفوا أمر الله سبحانه وتعالى. كذلك أيضًا تجد أن الإجماع عند المدنيين أكثر من غيرهم؛ لكون العرب فيهم أكثر, ولهذا حتى الأقوال الشاذة في مخالفة الإجماع تجدها في غير المدينة, فتجدها عند الكوفيين, وعند البصريين, وعند البغداديين, وعند الشاميين, وعند المصريين, وهكذا, أما في أهل المدينة فتجد أن الخلاف في مخالفة الإجماع نادر, وقد يكون معدومًا, وأنه لا يكاد يصح عن فقيه مدني في التابعين وكذلك أتباع التابعين أنه خرق الإجماع, وأما المخالفات لغيرهم من أهل البلدان فهذا يرد وإن كان ليس بكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت