أما ذكر ما يوجد في الكون من مخلوقات الله عز وجل التي يستقبحها الإنسان نسبتها على سبيل التفصيل، وإن كانت صحيحة المعنى إلا أنها لا تجوز؛ لأنها تتضمن نقصًا على سبيل الانفراد, وإنما نثبتها؛ خلق الله عز وجل المخلوقات, وإذا جاء من ينفيها, من خلق العذرة؟ نقول: الله, إذا جاء من ينفيها أو يسأل عنها نثبتها بهذا الأمر، ونثبت الجميع لله سبحانه وتعالى خلقه.
قال المصنف رحمه الله: [ومن مذهب أهل السنة والجماعة أن الله عز وجل مريد لجميع أعمال العباد خيرها وشرها، ولم يؤمن أحد إلا بمشيئته, ولم يكفر أحد إلا بمشيئته، ولو شاء لجعل الناس أمة واحدة, ولو شاء ألا يعصى ما خلق إبليس, فكفر الكافرين وإيمان المؤمنين بقضائه سبحانه وتعالى وقدره وتقديره وإرادته ومشيئته، أراد كل ذلك وشاءه وقضاه، ويرضى الإيمان والطاعة، ويسخط الكفر والمعصية، قال الله عز وجل: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ [الزمر:7] ].
والطوائف في هذا الباب في مسائل القضاء والقدر وغير ذلك, وعلى ما تقدم الإشارة إليه أن كثيرًا من الطوائف قبل الإسلام كانت في ضلال في هذا الأمر, وجلهم يؤمن بوجود التقدير, لكن منهم من يجري على طريقة الجبر؛ أن الله عز وجل جبر العباد على شيء, وأنهم لا مشيئة لهم ولا اختيار. فالمشركون في الجاهلية من كفار قريش وغيرهم يثبتون القدر ولكن على الجبر, يقولون: إن العباد يجبرون على هذا, والله عز وجل يقول في كتابه العظيم: وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا [الأعراف:28] , فالمشركون من كفار قريش على هذه العقيدة, حتى جاء الإسلام فأثبت القدر وأثبت للعبد المشيئة.