ونحن في هذا الزمن قد كثرت الفتن، وتنوعت المشارب والمذاهب والآراء, وتنوعت الأهواء, فقذفت بأصحابها يمنة ويسرة عن طرق الحق حتى أشكل على كثير من المنتسبين إلى العلم فضلًا عن العامة معرفة الحق من الصواب؛ وذلك لكثرة أدعيائه, والتباس كثير من الناس وتسترهم بالأدلة من كلام الله، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, والحق أحق أن يتبع, وهو الذي ينبغي للإنسان أن يسير إليه, وألا يتهيب قولًا, وألا يتهيب بلدًا ما اتضح له الدليل، وسلمت له النفس، وطهرها من شوائب الحظ والهوى, وكان له سلف في ذلك من خير القرون من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى وكذلك التابعين, وكلما كان الإنسان أكثر اتباعًا لأكثر الأمة عددًا من الصحابة كان أقرب إلى الصواب, وكذلك أيضًا من التابعين.
وعلم العقائد هو الذي يسأل عنه كل أحد, وهو الذنب الذي إذا خالف الإنسان فيه كان أعظم سؤالًا عند الله عز وجل من غيره, ولهذا يقول الله عز وجل في كتابه العظيم: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] , فالله عز وجل لا يغفر للإنسان إذا وقع في شيء من الشرك, وقد نص غير واحد من العلماء أن الإنسان إذا وقع في شيء من الشرك ولو كان من الشرك الأصغر أن الله عز وجل لا يغفره لصاحبه؛ وذلك أن الشرك في مرتبة بين الكفر الأكبر والشرك الأكبر وبين الكبائر, فهذه المرتبة قد جعلها الله عز وجل لهذا النوع من الذنوب باعتبار أن فيه ظلم للإنسان لنفسه فيما يتعلق بحق الله عز وجل.