والعلم أمان للإنسان, والإنسان إذا أخذ الأمان ممن يحميه ويقيه كان من أهل الطمأنينة والسكينة, ومن أهل الحق, والاعتصام والاستمساك بحبل الله عز وجل, وما كل أحد تمسك بالحق كان تمسكه قويًا, والله عز وجل يقول في كتابه العظيم: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [آل عمران:103] , ونعمة الله عز وجل المراد بذلك هي دينه سبحانه وتعالى, لهذا قال الله عز وجل في كتابه العظيم: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3] , فسمى الله عز وجل دينه نعمة منه سبحانه وتعالى, وهي التي أمرنا الله عز وجل بالاعتصام بها, فالله عز وجل قد أمر بالتمسك بكتابه بقوله: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا [آل عمران:103] , فمن الناس من يتمسك بيد, ومنهم من يتمسك بيدين, ومنهم من يتمسك بإصبع, ومنهم من يتمسك بشخص آخر قد تمسك بذلك الحبل, فهو كحال المقلد؛ إن انفلت ذلك الأصل انفلت معه, ولهذا ينبغي للإنسان أن يعظم طلبًا وقصدًا وتحريرًا معرفة للحق, فإنه كلما كان أكثر تمحيصًا كان أكثر إصابة، وأدق استمساكًا واعتصامًا, وأعظم هداية ووقاية عند وجود الفتن والامتحان فيها, وهذا من المواضع التي ينبغي للإنسان أن يطيل تأملًا فيها من جهة التمسك بالحق ومواضع التمسك, وكذلك ما ينبغي للإنسان أن يستمسك به من وجوه الحق, وذلك بحسب تقلب الزمان, وكذلك أيضًا أحوال الناس وكثرة الفتن.