فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 241

ولهذا نقول: إن كثيرًا من الحكم لا يدركها الإنسان لضعف عقله؛ كما الإنسان في مسألة نظره للشمس في الظهيرة, ينظر إليها الإنسان ثم يرجع, كأن بصره حينما لسعته الشمس انقبض عنه, وما يدري الإنسان أيضًا في عقله إذا تأمل بعض القضايا كأنها ضربة شمس أدى إلى انكماشها؛ لماذا؟ لأنه ما استوعبها, ولن تستطيع أن تستوعب, وإذا أدمت النظر احترقت, ولو أردت أن تدرك كل علل الكون فما الفرق بين الخالق والمخلوق؟ ما الفرق بينك وبين الله؟ أين التسليم والطاعة؟ إذا أردت أن يعلمك الله عز وجل بما أوجده الله عز وجل بالكون كله وأن تعلم علته فما الفضل في مسألة الإيمان لك, وما الفرق حينئذٍ بين علم الخالق والمخلوق سبحانه وتعالى؟ والعجب ممن ينفي علم الله عز وجل بالقدر أنه يدعو الله أن يقدر له الخير ويكفيه الشر, فأي شيء يقدره الله عز وجل لك في المستقبل وأنت تنفي قدر الله سبحانه وتعالى أصلًا؟ ولهذا نقول: إن الإيمان بالقضاء والقدر متلازم مع جميع أجزاء الإيمان, ومع القربات, والتعلق بالله سبحانه وتعالى.

قال المصنف رحمه الله: [ويعتقد ويشهد أصحاب الحديث أن عواقب العباد مبهمة، لا يدري أحد بما يختم له، ولا يحكون لواحد بعينه أنه من أهل الجنة، ولا يحكون على أحد بعينه أنه من أهل النار؛ لأن ذلك مغيب عنهم، لا يعرفون على ما يموت عليه الإنسان, ولذلك يقولون: إنا مؤمنون إن شاء الله] .وهذا على ما تقدم الكلام عليه في مسألة الإيمان؛ هو قول وعمل واعتقاد, قد يذهب واحد منها ولا يذهب الإيمان لعذر قائم فيه, وهذا العذر يعلمه الله عز وجل, وقد يوجد واحد منها، ولا يقبله الله عز جل من العبد لانتفاء الباطن، ولهذا لا يشهد لأحد بالجنة ولا بالنار بعينه إلا من شهد له الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم, وإنما نكل أمره إلى الله ونحسن الظن بالله سبحانه وتعالى أن يجعل عاقبته إلى خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت