فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 241

قال المصنف رحمه الله: [أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى السلمي، أخبرنا محمد بن محمود الفقيه المروزي بها، حدثنا محمد بن عمير الرازي حدثنا أبو زكريا يحيى بن أيوب العلات التجيبي بمصر، حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا أشهب بن عبد العزيز، سمعت مالك بن أنس يقول: إياكم والبدع, قيل: يا أبا عبد الله! وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته، وكلامه وعلمه وقدرته, لا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون. أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عمر الزاهد الخفاف، أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الفقيه حدثنا الربيع بن سليمان عن الشافعي يقول: لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك أحب إلي من يلقاه بشيء من الأهواء] .والأهواء لا ينتهي منها الإنسان, بخلاف الصراط المستقيم هو طريق واحد, يسلكه الإنسان موصلًا له إلى ربه سبحانه وتعالى, ولهذا نقول: إن الصراط المستقيم لا يستطيع الإنسان أن يوجده إلا واحد؛ كحال المسائل الهندسية, لا يستطيع الإنسان أن يوجد شيئًا مستقيمًا إلا على صفة واحدة, أما المعوجة فيستطيع, هذا ملتوي التواء واحدًا, وهذا التواءان, وهذا ثلاث, وهذا مثلث, وهذا غيره ونحو ذلك, فهذه طرق متعددة من جهة انحرافها, ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود لما (خط خطًا وخط عن يمينه وشماله خطوطًا قال: هذا الصراط المستقيم, وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها, ثم تلا قول الله عز وجل: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ [الأنعام:153] ) , قد روى ابن جرير الطبري في كتابه التفسير عن مجاهد بن جبر أنه قال في قوله جل وعلا: وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ [الأنعام:153] , قال: هي البدع والشبهات التي تطرأ في ذهن الإنسان فيقوم بتنميتها حتى تصبح مذاهبة متبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت