قال رحمه الله: [ (ثم حمله على قتب، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: أن حرم عليه مجالسة الناس, فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى الأشعري , فحلف بالأيمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان يجده شيئًا، فكتب عمر يخبره, فكتب إليه: ما إخاله إلا قد صدق، فخل بينه وبين مجالسة الناس) .وروى حماد بن زيد عن قطن بن كعب: سمعت رجلًا من بني عجل يقال له: فلان- خلته ابن زرعة- يحدث عن أبيه قال: رأيت صبيغ بن عسل بالبصرة كأنه بعير أجرب، يجيء إلى الحلق, فكلما جلس إلى قوم لا يعرفونه ناداهم أهل الحلقة الأخرى: عزمة أمير المؤمنين] .وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي على من ولي أمرًا من أمور المسلمين أن يعزل مثير الشك والريبة في الدين, وأن يبعده عن تصدير شبهاته ورأيه للناس؛ حماية لعقيدة الناس, فإن الناس يحمون دنياهم، ويحرصون على ذلك, ولا يريدون من يشوش عليهم بأمنهم واستقرارهم ومعيشتهم وغير ذلك, فإذا وجد من يثير الإشاعات والأكاذيب أو الشبهات والأراجيف في الدنيا منعوه, فإن حماية الدين من باب أولى. ولكننا في هذا الزمن المتأخر يُبحث عن ألف صبيغ حتى يلبس على الناس في الدين. قال رحمه الله: [وروى حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار: أن رجلًا من بني تميم يقال له صبيغ قدم المدينة، فكانت عنده كتب, فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فبلغ ذلك عمر، فبعث إليه وقد أعد له عراجين النخل، فلما دخل عليه جلس، فقال: من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيغ , قال: وأنا عبد الله عمر، ثم أهوى إليه فجعل يضربه بتلك العراجين، فما زال يضربه حتى شجه، فجعل الدم يسيل على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، فقد والله ذهب الذي كنت أجد في رأسي] .