فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 241

وذلك أن اللفظية في قولهم: لفظي بالقرآن مخلوق؛ أن الجهمية جهمية صريحة, وأما الذين يقولون باللفظ يريدون جر من لم يسلم لقولهم إلى القول بقول متوسط عتبة إلى القول بقول الجهمية, فالجهمية الناس تنفر من قولهم؛ باعتبار أن الكلام صفة من صفات الله سبحانه وتعالى, لا يقولون بخلقه, فهؤلاء يجرون من لم يقل بقول الجهم ونفر منه إلى القول به, ولهذا قوله: (شر) أي: أخطر من الجهمية, فالكافر الصريح أو المبتدع الضال صراحة دون من التبس على الناس أمره وهو يدعو الناس إلى عقيدة من كان ضالًا صراحة فيكون ذلك أخطر, ولهذا كثير من العلماء يتكلمون على بعض الطوائف ويقولون: إنهم شر من اليهود والنصارى أو أخطر من اليهود والنصارى, وإن كان اليهود والنصارى قد اجتمع فيهم الشر كله إلا أن أمرهم بين ظاهر, وأما طوائف من المبتدعة والضلال الذين دخلوا في كثير من أبواب المكفرات لأنهم يلبسون الحق بالباطل ببعض الأدلة وبعض الأصول, من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, فهؤلاء هم الذين يستقطبون الناس إلى أقوالهم ليكونوا عتبة إلى الضلال أكثر من اليهود والنصارى. قال المؤلف رحمه الله: [وأما ما حكاه محمد بن جرير عن أحمد رحمه الله أن من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع، فإنما أراد أن السلف من أهل السنة لم يتكلموا في باب اللفظ] .وهذا على ما تقدم؛ أن مسألة الابتداع الإحداث, لست بحاجة إلى القول بمثل هذا.

قال المؤلف رحمه الله: [ولم يحوجهم الحال إليه، وإنما حدث الكلام في اللفظ من أهل التعمق وذوي الحمق الذين أتوا بالمحدثات، وعتوا عما نهوا عنه من الضلالات وذميم المقالات، وخاضوا فيما لم يخض فيه السلف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت