فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 241

والطوائف الذين يقولون بأن الإيمان هو قول وعمل واعتقاد، ويجعلونه إيمانًا, ولكن يقع الخطأ لديهم في التفصيل, هل هي شروط أو هي واجبات, أو هي أركان ونحو ذلك, بحسب عباراتهم التي يصدرون عنها, يقع لديهم شيء من اللوازم في هذا الباب. ومنهم من ينفي العمل مع كونه شرطًا لصحة العمل, ويقابله أقوام يجعلونه شرط لصحة الإيمان ونحو هذه العبارات, وهذا يجري عليه طوائف كثيرة من مرجئة الفقهاء, وهم على طوائف أيضًا ومراتب في هذا الأمر, ومنهم من يكفر بالعمل, ومنهم من لا يكفر بالعمل ويرجع ذلك إلى الاستحلال القلبي. ومرجئة الفقهاء هم أيضًا على فرق متضادة ومتعارضة في هذا الباب, متقدمهم يختلف عن متأخرهم, منهم من يأخذ بظواهر منافاة ومناقضة الإيمان بالأفعال، ولا يرجع في ذلك إلى قول اللسان ولا إلى اعتقاد الإنسان في باطنه.

قال المصنف رحمه الله: [يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. قال محمد بن علي بن الحسن بن شقيق: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله عن الإيمان بمعنى الزيادة والنقصان، فقال: حدثنا الحسن بن موسى الأشيب حدثنا حماد بن سلمة عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عن عمر بن حبيب قال: الإيمان يزيد وينقص, فقيل: وما زيادته وما نقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله فحمدناه سبحانه فتلك زيادته، وإذا غفلنا وضيعنا ونسينا فذلك نقصانه. أخبرنا أبو الحسن بن أبي إسحاق المزكي، حدثنا أبي حدثنا أبو عمرو الحيري، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن إدريس المكي، وأحمد بن شداد الترمذي، قالوا: حدثنا الحميدي حدثنا يحيى بن سليم قال: سألت عشرة من الفقهاء عن الإيمان, فقالوا: قول وعمل, سألت هشام بن حسان فقال: قول وعمل. وسألت ابن جريج فقال: قول وعمل. وسألت سفيان الثوري فقال: قول وعمل. وسألت المثنى بن الصباح فقال: قول وعمل. وسألت محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان فقال: قول وعمل. وسألت محمد بن مسلم الطائفي فقال: قول وعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت