فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 241

شدة الإمام أحمد في مسألة: لفظي بالقرآن مخلوق

قال المؤلف رحمه الله: [ومن يقوم قوله مقام الأئمة الأولى أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله، فإن أبا إسماعيل الترمذي حدثني قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله يقول: اللفظية جهمية, قال الله عز وجل: فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6] , ممن يسمع؟ قال: ثم سمعت جماعة من أصحابنا لا أحفظ أسماءهم].فبين أن الذي يتكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو كلام الله, وما أشار إلى شيء من اللفظ, ولا فصل المسألة وفرق بين صوت القارئ وبين كلام البارئ, فتقول: هذا كلام الله سبحانه وتعالى, وهذا دليل على ما تقدم الكلام عليه أنه ينبغي للإنسان أن يمر مسائل الدين كما جاءت في كلام الله, وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, وعن الصحابة والتابعين, ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6] , وهل يسمعه من الله أم من نبيه؟ من نبيه, فإذا كان من نبيه فلماذا يقول: كلام الله سبحانه وتعالى, ولم يقل: كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لأن الكلام لله سواء تكلم به جبريل أو تكلم به رسول الله أو تكلم به غير رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما بالنسبة لما يطرأ من ذلك من قولهم: إن لفظي بالقرآن مخلوق أو لفظي بالقرآن غير مخلوق, فهذا لا يخلو من أن يكون جهميًا, يريد من ذلك الوصول إلى جعل كلام الله مخلوقًا, وإما أن يكون مبتدعًا؛ جاء بمعنى يؤدي إلى حق ولكنه ابتدع هذه اللفظة, ولهذا الأئمة عليهم رحمة الله تعالى يحذرون من الدخول في أمثال ذلك إلا في رد بدعة من البدع. قال المؤلف رحمه الله: [ثم سمعت جماعة من أصحابنا لا أحفظ أسماءهم يذكرون عنه رضي الله عنه أنه كان يقول: من قال: لفظي بالقرآن] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت