مبلغًا, ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ [النور:54] ، يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [المائدة:67] , فالنبي صلى الله عليه وسلم مبلغ ما جاء عن الله عز وجل, فالكلام كلام الله, فيدعون المحكم من كلام الله سبحانه وتعالى ويتشبثون بالمتشابه, وهذا على ما تقدم الكلام عليه أن الإنسان إذا قعد مسألة في نفسه ثم أخذ يقلب الأدلة من الوحي من كلام الله وكلام رسول الله يجد من الشواهد والأدلة ما يؤيد ذلك, وكثيرًا من المسائل التي يطلقها أهلها ابتداء من غير تمحيص أول مرة, ثم إذا رد عليهم وعنف عليهم في القول في التجاوز في ذلك بحثوا عن شواهد تؤيد ذلك, ثم أصبحت عقيدة ثم أصبحت عنادًا ثم قلدهم الناس في ذلك وأخذوها مذهبًا متبوعًا, ولهذا نقرر دائمًا أنه ما من شبهة طرأت على الإنسان إلا وأصلها شهوة كامنة, ولهذا نقول: الطوائف والفرق والمذاهب التي نشأت أصلها شهوات؛ إما حب البروز أو نزوة من نزوات النفس بمطمع من الدنيا بطلب جاه أو إرضاء ملك أو رئيس أو قبيلة أو نحو ذلك, أو ربما حفاظًا على مكانة الإنسان, ثم ولدوا كثيرًا من المسائل فكانت زلة زلة, ثم عنف عليه الناس فأراد تقعيد هذه الزلة, وهي نوع من الشهوة أن يحافظ الإنسان على مقامه ورفعته في الناس, ثم تحولت بعد ذلك إلى منهج تبعه الناس عليه, ويظنون أنه مررها بالحق المحض, ولهذا نقول: إنه ما من شبهة إلا وقد تولدت عن طريق شهوة, ثم تحولت هذه الشهوة إلى شبهة, ثم انفصل ذلك الجيل من شهوته الماضية إلى أن تكون شبهة مستقلة, ثم أصبحت منهجًا متبوعًا يقاتل الناس عليه ويناضلون عليه, وهذا يظهر كثيرًا لمن تتبع مسائل الخلاف, فيما يتعلق بمسائل العقيدة, وكذلك أيضًا فيما يتعلق بمسائل الفروع.