وإنما جعلنا الكلام في هذا المجلس -وكذلك المجالس التالية- على نوعين من هذه العلوم: النوع الأول: ما يتعلق بمسائل العقائد؛ باعتبار أن الإنسان لا يتحقق إيمانه إلا بذلك, فلا ينبغي للإنسان أن ينصرف إلى شيء من العلوم المفضولة وهو مقصر في علم الأصول, والمراد بعلم الأصول: أصول الديانة مما يتعلق بالإيمان بالله سبحانه وتعالى؛ بتوحيد الله عز وجل بجميع أنواعه, لهذا ينبغي للإنسان ألا يخلي نفسه من كل مجلس، ومن كل قراءة, من قراءة في هذه المسائل؛ باعتبار أنها أعظم ما يسأل عنها الإنسان عند الله سبحانه وتعالى, ولهذا الإنسان إذا كان من أهل الكفر والإعراض عن الله عز وجل لا ينفعه العلم الآخر مهما توسع وأطنب، وأكثر من الحفظ والدراسة، والنظر ومعرفة الأدلة، وكذلك القياس, ومعرفة علوم الآلة الموصلة إلى ذلك العلم, ومهما عرف أقوال العلماء وتنوع وتشعب في الأخذ في ذلك عن المدارس, فإنه لا ينفعه ذلك ولا يغنيه من الله سبحانه وتعالى شيئًا, حتى يكون الإنسان متبصرًا بالعلم الذي يقيم دينه الأصل, وهو توحيد الله سبحانه وتعالى, فإذا كان مشركًا أو ملحدًا أو واقعًا في شيء من نواقض الإيمان ثم يطلب فضول العلم الأخرى فلا شك أن هذا من أعظم الفتنة التي يفتن بها الإنسان, وغالب أولئك أنهم ينصرفون إلى غير مرضاة الله سبحانه وتعالى.