فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 241

كذلك أيضًا مسائل الدين -وإن لم يتعطل في ذلك عمل العقائد القلبية- ينبغي أن تؤصل وأن ترسخ في الناس, فقد يقول قائل كما يقوله بعض الكلاميين من المعاصرين وغيرهم, الذين يقولون: ما المانع أن يكون كلام الله عز وجل مخلوقًا, إذا كانت المعاني هي المعاني, والصلاة هي الصلاة, والحج هو الحج, ولم نغير من ذلك شيئًا, ونتعبد بما فيه من أحكام, وأن الله سبحانه وتعالى أرادها سواء كان ذلك مخلوقًا أو ليس بمخلوق؛ فالصلاة لن تتغير, والأخبار عن أمور الغيب لن تتغير, والعصمة بجهة حتميته وعدم ورود الباطل إليه من بين يديه ولا من خلفه, لا يمكن أن يرد على هذا المعنى, إذًا ما الإشكال في هذا أن يكون هذا الخلاف هو خلاف يسير جدًا ولا يعنف في مثل هذا الأمر؟ نقول: إن إقرار مسائل العقائد ورسوخها هو أمر من أصول الدين, فلا يجوز للإنسان أن يقول: إن هذه المسائل هي خلاف لفظي لا يؤثر ذلك على العمل, نقول: إن تأثيرها على العمل الباطن أشد خطرًا من تأثيرها على العمل الظاهر, فبمجرد اعتقاد الإنسان أن هذا هو كلام لله سبحانه وتعالى وأنه مخلوق يلزم من ذلك جملة من اللوازم الفاسدة, ولو لم يؤثر ذلك على عمله, فيؤثر ذلك على اعتقاده من جملة من اللوازم من مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى الظاهرة بالنسبة لكلام الله جل وعلا, كذلك أيضًا من أنه يلزم من ذلك جملة من اللوازم التي ربما يتشبث بها بعض أهل الطوائف الذين يأتون بعد ذلك, الذين يقولون بقول ثم لا يحسبون لوازمه تطرأ بعد قرن أو بعد قرنين, فالذين يقولون: إن كلام الله عز وجل مخلوق, يلزم من ذلك أنهم يأتون بصفة أخرى, والصفة الأخرى أنها مخلوقة, وهكذا, ويتسلسلون حتى ينتهي ذلك الأمر, ولهذا وقف أئمة السنة في هذا الباب حجر عثرة في كثير من أمثال هذه الأقوال, وأوقفوا كثيرًا من مد الأقوال الضالة, ولهذا نقول: إن الأقوال الباطلة الكفرية ما تسلسلت إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت